بعض فوائد الحديث :
الفائدة الأولى :
تختلف الصدقة عن الهدية في الأمور التالية :
1 - تخرج الزكاة لتطهير مال الغني ، قال تعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
[ التوبة : 103 ] ، أما الهدية فتخرج لكسب ودّ الناس وحبهم .
2 - من يستحق الزكاة من المسلمين هم الفقراء والمصارف الآخرى التي ذكرها القرآن ، أما الهدية فتخرج للفقراء والأغنياء على حد سواء .
3 - الزكاة فريضة على كل مسلم غني ، قد يدفعها المسلم بغير طيب نفس ولكن بغرض أداء الواجب أو خوف السلطان ، أما الهدية فهي ليست واجبة على العبد ، فالأصل أنه يخرجها عن طيب نفس .
4 - قد يشعر الغني بمنة على الفقير عند إعطائه الزكاة ، أما الهدية فلا .
5 - أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يقاتل الناس إذ هم منعوا زكاة أموالهم ، روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يشهدوا ألاإله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ، ويقيموا الصّلاة ، ويؤتوا الزّكاة : فإذا فعلوا ذلك عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلّا بحقّ الإسلام وحسابهم على اللّه » « 1 » . وهذا غير موجود في الهدية .
لهذه الأسباب أو لبعضها حرّم الله على الأنبياء - عليهم جميعا الصلاة والسلام - الأكل من الصدقات والزكوات .
ويتفرع عليه : إرادة الله تعالى حفظ أعراض أنبيائه وصون ماء وجوههم ، وأن تكون أيديهم هي العليا .
الفائدة الثانية :
ليس التضييق على العباد في أمور أو أحكام معينة معناه أن الله عز وجل لا يحبهم ، فهؤلاء هم خير الخلق أجمعين ، ضيق الله عليهم بتحريم أكلهم من الصدقة حبّا لهم وإعلاء لشأنهم .
الفائدة الثالثة :
بيان ورعه صلى اللّه عليه وسلم حيث كان يسأل عن الطعام قبل أن يأكله ، قال الإمام النووي - رحمه الله - : ( فيه استعمال الورع والفحص عن أصل المأكل والمشرب ) « 2 » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، كتاب الإيمان ، باب : فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ، برقم ( 25 ) .
( 2 ) انظر شرح النووي على صحيح مسلم ( 7 / 184 ) .