أولا - صفات النبوة العامة
1 - خاتم النبوة :
عن السّائب بن يزيد يقول : ذهبت بي خالتي إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه إنّ ابن أختي وجع ، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة ، ثمّ توضّأ فشربت من وضوئه ، ثمّ قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتم النّبوّة بين كتفيه مثل زرّ الحجلة « 1 » . ( رواه البخاري ) .
وهذه أيضا من الصفات التي اشترك فيها الأنبياء كلهم جميعا لتبقى شاهدا على صدق نبوتهم .
بعض فوائد الحديث
الفائدة الأولى :
جعل الله تبارك وتعالى لكل نبي دليلا في نفسه على نبوته ، يأنس به ويطمئن به قلبه ، خاصة أول البعثة بل ومن قبلها ، وهذا من بالغ عنايته تبارك وتعالى بأنبيائه .
الفائدة الثانية :
أقام الله تبارك وتعالى الحجة على كل العباد - خاصة من عاصر الأنبياء على صدق أنبيائه ، بشيء مادي ملازم للأنبياء ، يسهل على كل أحد أن يراه ، ولا يختلف اثنان أن مثل هذا الخاتم لا يمكن أن يصنعه بشر ، بل هو خلقي لا يقدر على صنعه إلا الله تبارك وتعالى .
الفائدة الثالثة :
مكان خاتم النبوة من جسد النبي صلى اللّه عليه وسلم هو أعلى الكتف من الجهة اليسرى قدر قبضة الكف على هيئة حبيبات بارزة عن سطح الجسد ، لما رواه مسلم في صحيحه عن عبد اللّه بن سرجس قال : رأيت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأكلت معه خبزا ولحما أو قال : ثريدا قال :
فقلت له : أستغفر لك النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : نعم ولك ثمّ تلا هذه الآية
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
[ محمد : 19 ] قال : ثمّ درت خلفه فنظرت إلى خاتم النّبوّة بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى جمعا عليه خيلان كأمثال الثّاليل « 2 » .
الفائدة الرابعة :
اشتهار أمر خاتم النبوة عند الصحابة ومعرفة اسمه ومكانه ، لما ورد عند مسلم من حديث عبد الله بن سرجس : فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، كتاب الوضوء ، باب : استعمال فضل وضوء الناس ، برقم ( 190 ) .
( 2 ) رواه مسلم ، كتاب الفضائل ، باب : إثبات خاتم النبوة وصفته ، برقم ( 2346 ) .