الامتناع إليهم عن دخول الجنة مجاز عن الامتناع عن سنته ، وهو عصيان الرسول صلى اللّه عليه وسلم ) « 1 » .
قلت : في الحديث أبلغ رد على من زعم - كذبا - أن اتباع ما جاء في القرآن - دون الأخذ بالسنة - يكفيه ويدخله الجنة .
5 - جعل الله عز وجل الهداية في طاعته صلى اللّه عليه وسلم :
قال - تعالى - :
وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
[ النور : 54 ] .
الشاهد في الآية قوله - تعالى - :
وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا
. قال الإمام القرطبي - رحمه اللّه - : ( جعل الاهتداء مقرونا بطاعته ) « 2 » ، وقال الحافظ ابن كثير - رحمه اللّه - :
( ذلك لأنه يدعو إلى صراط مستقيم
صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
[ الشورى : 35 ] « 3 » ، وقال الشيخ السعدي - رحمه اللّه - : ( وإن تطيعوه تهتدوا إلى الصراط المستقيم قولا وعملا ، فلا سبيل لكم إلى الهداية إلا بطاعته ، وبدون ذلك لا يمكن بل محال ) « 4 » .
بعض فوائد الآية الكريمة :
الفائدة الأولى :
بلاغة القرآن الكريم وإعجازه ، إذ حددت الآية العظيمة المنهج الذي يجب أن تسير عليه الأمة لتضمن الهداية ، كما حددت - بمقتضى مفهوم المخالفة - سبيل الغواية ، وذلك في ثلاث كلمات ، أداة الشرط وفعله وجوابه .
الفائدة الثانية :
في الآية أعلى مراتب تزكية النبي صلى اللّه عليه وسلم لأن الآية أثبتت كمال الهداية للمقتدي وهو الفرع ، فكيف يكون حال المقتدى به صلى اللّه عليه وسلم وهو الأصل .
الفائدة الثالثة :
تفاوت المسلمين تفاوتا بينا في مراتب الهداية ، بحسب تفاوتهم في اتباع السنة النبوية - على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم - فبقدر ما يكون عند المسلم من اتباع بقدر ما يكون عنده من الهداية . ويتفرع عليه خطورة تلك الجماعات التي تبتدع في العبادات ما لم يأذن به اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم .
الفائدة الرابعة :
يجب على كل مسلم أن يعتقد اعتقادا جازما لا يخالطه أدنى شك ، أن
هامش
( 1 ) انظر « فتح الباري » ، ( 13 / 254 ) .
( 2 ) انظر « الجامع لأحكام القرآن » ( 12 / 296 ) .
( 3 ) انظر « تفسير القرآن العظيم » ( 3 / 300 ) .
( 4 ) انظر « تيسير الكريم الرحمن » ( 572 - 573 ) .