تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
ثمّ لأن يراني أحبّ إليه من أهله وماله معهم » « 1 » . قال أبو إسحاق : المعنى فيه عندي : لأن يراني معهم أحبّ إليه من أهله وماله . وهو عندي مقدّم ومؤخّر . قال الإمام النووي - رحمه اللّه - في شرح هذا الحديث ما نصه : « وتقدير الكلام : يأتي على أحدكم يوم لأن يراني فيه لحظة ثم لا يراني بعدها أحب إليه من أهله وماله جميعا . ومقصود الحديث حثّهم على ملازمة مجلسه الكريم ومشاهدته حضرا وسفرا للتأدب بآدابه وتعلم الشرائع وحفظها ليبلغوها وإعلامهم أنهم سيندمون على ما فرطوا فيه من مشاهدته وملازمته » . انتهى « 2 » .

الفائدة الثالثة :

إثبات أنه ليس المقصود اتباع سنة النبي صلى اللّه عليه وسلم الظاهرة والباطنة فقط ، وإن كان هذا شيئا عظيما في حد ذاته ، ولكن ينبغي أن يصحب ذلك حب النبي صلى اللّه عليه وسلم بالقلب ، وليس بالعقل وحده ، لأن حب الرؤية بالمال والأهل إنما ينم عن حبّ قلبيّ قد تعلق بمحبوبه أشد التعلق ، حتى إنه يشتاق لرؤيته ولو للحظة . والذي جمع بين هذا الحب والاتباع خير قطعا من الذي كان معه الاتباع مع قليل من الحب ؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم إنما ذكر هذه الفئة في الحديث في سياق الثناء عليهم .

الفائدة الرابعة :

وهي متفرقات : 1 - شوق المحب إلى رؤية محبوبه تعدّ من أكبر العلامات الدالة على شدة الحب ؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم استفتح الحديث بقوله : « من أشد أمتي لي حبّا » ، ثم ذكر صفتهم ودليل محبتهم بقوله : « يود أحدهم لو رآني بأهله وماله » ، ولذلك أقول : إن من ادعى الحب دون الشوق إلى الرؤية ففي دعواه شيء . 2 - في الحديث مشروعية الدعاء برؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لأنه لا يقدر أن يحقق أماني العبد إلا اللّه - سبحانه وتعالى - . 3 - يتفاوت المسلمون تفاوتا بينا في حب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأعظمهم حبّا من يتمنى أن يرى النبي صلى اللّه عليه وسلم بالمال والأهل ، وأدناهم منزلة من لم يفكر في هذا الأمر ولم يشغل باله به . 4 - من الممكن أن يتولد حب الغير في قلب الإنسان من غير رؤية هذا المحبوب ، وقد يصل هذا الحب إلى أعلى درجاته وهو تمني الرؤية بالمال والأهل ، ولكن لا يتأتى ذلك إلا
هامش
( 1 ) رواه مسلم ، كتاب : الفضائل ، باب : فضل النظر إليه صلى اللّه عليه وسلم وتمنيته ، برقم ( 2364 ) . ( 2 ) انظر شرح النووي على صحيح مسلم ( 15 / 119 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 324 | أحمد عبد الفتاح زواوي