Skip to main content

شمائل الرسول ( ص ) — Page 24

Contributors:

P.24
السّنة كل ما أضيف إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية حقيقة أو حكما حتى الحركات والسكنات في اليقظة والمنام . وبعد هذا التعريف أستفتح الكتاب بالصلاة والسلام على خير الأنام نبينا وحبيبنا سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم حيث قال ربنا جل في علاه :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
[ الأحزاب : 56 ] .

1 - للرسول صلى اللّه عليه وسلم طاعة مستقلة :

إن من أعظم ما تقرب به المتقربون لربنا ، جل وعلا ، طاعة رسوله صلى اللّه عليه وسلم وامتثال أوامره واجتناب نواهيه ؛ فإن طاعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم من طاعة الله ، ومعصية الرسول من معصية اللّه - تعالى . ، وقد أمرنا ربنا - جل وعلا - في كتابه العزيز باتباعه حيث قال - تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
[ الحشر : 7 ] .

أولا : مدخل لفهم الآية :

أمر اللّه عزّ وجلّ عباده المؤمنين بطاعة النبي صلى اللّه عليه وسلم وألزمهم بها في مواضع كثيرة من القرآن العظيم ، وكذا على لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلم فيما أوحاه اللّه إليه من الحكمة ، وهذا الأمر معلوم في الدين بالضرورة لا يسع أحدا إنكاره ، ولكن الذي أحب أن يعلمه الناس في هذا الموضع ، وهو مدخل لفهم عنوان الباب ، أن الأمر بطاعة النبي صلى اللّه عليه وسلم جاء في القرآن على ثلاثة أضرب :

[ الضرب ] الأول :

أن طاعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم داخلة ضمنا في طاعة اللّه عزّ وجلّ : قال - تعالى - :
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
[ آل عمران : 32 ] ، وتلك الطاعة تمثل الانقياد لما أمر به الرسول صلى اللّه عليه وسلم من أوامر قد أمر بها اللّه عزّ وجلّ ، مثل عموم الأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والحج والصوم وكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

[ الضرب ] الثاني :

وجوب طاعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم فيما شرعه اللّه من أمر ونهي وتحريم وحلال : فقد جاءت السنة الشريفة لتبين مجمل الكتاب وتوضح ما اشتمل عليه من الأوامر ، بل وتخصص عمومه ، يدلنا على ذلك ، قوله - تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
[ النساء : 59 ] ، فالسنة هي التي بينت أركان الصلاة وواجباتها وسننها ونواقضها ومكملاتها ، وليس في القرآن شيء من ذلك ، وكذلك فرائض الصيام والزكاة والحج ، وقد تأتي السنة بما يخصص عموم القرآن ، كقوله - تعالى - :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا