تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وفرقة دونه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « اشهدوا » « 1 » . وفي الحديث المتفق عليه ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه : ( أنّ أهل مكّة سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم القمر شقّتين حتّى رأوا حراء بينهما ) « 2 » . قصة انشقاق القمر بلا شك من أعظم المعجزات الحسية التي أيد الله تبارك وتعالى بها نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، حيث شق الله له القمر فلقتين حتى ظهر بينهما جبل حراء ، وهي من أعظم المعجزات للأسباب التالية : 1 - حدثت المعجزة بناء على طلب من الكفار ، لما ثبت عند الشيخين من رواية أنس رضي الله عنه : « أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر مرتين » ، ولما ورد في حديث الباب أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « اشهدوا » . والآية التي تكون على طلب المتحدي أبلغ في إظهار قوة المتحدّى وألزم للخصم . 2 - حدثت المعجزة في آية من أعظم الآيات الكونية وهي القمر ، الذي يتعلق به قلوب الناس وأبصارهم كل ليلة ، خاصة في مثل هذا الزمن - فكون المعجزة في القمر نفسه أفاد الأمور التالية : أ - كانت معجزة عامة لا يسع أحدا أن ينكرها فقد شاهدها المسلم والكافر ، والكبير والصغير ، والحاضر والبادي ، فهي بذلك تختلف عن بقية معجزات النبي صلى اللّه عليه وسلم التي غالبا ما تقتصر رؤيتها على أصحابه رضي الله عنهم ، كتكثير الطعام . ب - يجمع أصحاب العقول السليمة والفطر السوية أنها معجزة لا يقدر عليها إلا الذي خلق الشمس والقمر ، وهو الله تبارك وتعالى ، كما يجمعون على أنها معجزة لا تأتي عن طريق السحر والشعوذة والإيحاء ، وهل قدر السحرة من قبل ومن بعد على مثلها ؟ ! . فهل يعقل أن الحكيم العليم يؤيد من يكذب عليه - حاشا لله أقولها فقط تنزلا مع الخصم - بمعجزة تكون في واحد من أعظم مخلوقاته وهو القمر ، فيجعل عباده في شك وريب من أمرهم ، إن أخف الناس عقولا يقرون أن حكمة الله سبحانه وتعالى تأبى ذلك . قال الشيخ السعدي - رحمه الله - : ( فمن أعظم الآيات الدالة على صحة ما جاء به محمد بن عبد الله صلى اللّه عليه وسلم ، أنه لما طلب منه المكذبون أن يريهم من خوارق العادات ما يدل على صحة ما
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، كتاب تفسير القرآن ، باب : وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ، برقم ( 4864 ) . ( 2 ) رواه البخاري ، كتاب المناقب ، باب : انشقاق القمر ، برقم ( 3868 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 115 | أحمد عبد الفتاح زواوي