عقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صلح الحديبية مع قريش في سنة ستّ للهجرة على أن يزور البيت الحرام العام المقبل فأخلى له أهالي مكة المدينة ، وازاحوا الأصنام عن الصفا والمروة . .
وفي السنة الثانية زار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمسلمون مكّة وبقوا هناك ثلاثة أيّام ، وساق معه سبعين بدنة ، واجروا مراسم العمرة . وتزوّج في مكّة بميمونة بنت الحارث الهلالية « 1 » .
فتمّت عمرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المفردة بسلام وأمان طبقا لعهد الحديبية فهو أهل الوفاء . وفي جمادى الأولى من سنة ثمان حدثت معركة مؤتة مع الروم التي خسر فيها المسلمون وقتل جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبد اللّه بن أبي رواحة .
فشجع هذا الأمر المشركين على الغدر بمعاهدة صلح الحديبية ، وفعلا اعتدت قريش وقبيلة كنانة على قبيلة خزاعة المتحالفة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد شهر ونصف من حادثة مؤتة ! « 2 »
العداء بين خزاعة وبني بكر
كانت خزاعة في الجاهلية قد أصابوا رجلا من بني بكر أخذوا ماله ؛ فمر رجل من خزاعة على بني الدّيل بعد ذلك فقتلوه ، فوقعت الحرب بينهم ، فمر بنو الأسود بن رزن - ذئيب ، وسلمى ، وكلثوم - على خزاعة فقتلوهم بعرفة عند أنصاب الحرم . وكان قوم الأسود يؤدّون في الجاهلية ديتين بفضلهم في بني بكر ، فتجاوزوا وكفّ بعضهم عن بعض من أجل
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 54 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 227 ، وهي خالة خالد بن الوليد .
( 2 ) مغازي الذهبي 528 ، مغازي الواقدي 2 / 788 .