من وضع التأريخ الهجري للمسلمين ؟
كان للروم والفرس تأريخ يسيرون عليه في حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها ، وقد اختلط العرب بهم وعرفوا منهم ذلك وأهميّته في حياة الأمم .
وتأريخ الروم يبدأ من زمن الإسكندر وتأريخ الفرس يبدأ من تأريخ زعامة كل ملك لهم .
وكانت العرب لها تأريخ للأحداث يبدأ باخر واقعة مهمة عندهم فأرخوا بوفاة كعب جد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأرخوا بعام الفيل ، فقالوا بولادة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عام الفيل ولهم شهر لبداية السنة ألا وهو شهر محرم . ثم اتبع العرب حادثة وفاة عبد المطّلب .
واللّه سبحانه وتعالى العالم بالأحداث وتأريخها لا يمكن أن ينزل رسالته الخاتمة دون تأريخ لها . وكان النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما عرف من تكامل عقلي وذهني وعملي أدرك أهمية ذلك الأمر في حياة الأمم وتقدمها . لكنه لم يعيّن بداية السنة الجديدة وهو في مكة حيث صراعه الدامي والعنيف مع طغاة قريش على تبليغ الدين الإسلامي فأخذ بشهر محرم منتظرا للامر الإلهي .
وبعد ما هاجر إلى المدينة كان في ذهنه ضرورة التأريخ الجديد لدولته الفتية في الشهر والسنة . وقد وصل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من مكة إلى المدينة في اليوم الأوّل من ربيع الأوّل ، فأمره اللّه تعالى بواسطة جبريل « 1 » أن يكون ذلك اليوم وذلك الشهر بداية للتقويم الجديد للتأريخ « 2 » .
فسار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الأمر الإلهي ورتب التأريخ الهجري للمسلمين مبتدئا بالهجرة المباركة إلى المدينة المنورة . وجعل شهر ربيع الأوّل أوّل شهور السنة الهجرية .
قال الطبري : لما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المدينة في شهر ربيع الأوّل أمر بالتأريخ « 3 » .
هامش
( 1 ) البحار 55 / 351 .
( 2 ) البداية والنهاية 4 / 94 ، 107 ، 8207 البحار ج 58 / 8349 تاريخ الطبري 2 / 388 ، البحار 40 / 218 ، تاريخ الخيمس 1 / 338 .
( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 110 .