على هجاء السريانية فتعلّمه قوم من أهل الأنبار ثم تعلمه أهل الحيرة ثم تعلّمه منهم أهل مكة « 1 » .
وما بعد عصر الرسالة اختلفوا أيضا في أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هل كان يقرأ ويكتب أم يقرأ فقط .
ورواية قراءة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لرسالة العباس له قبل معركة أحد في مصدر أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قرأها « 2 » وفي مصدر قرأها أبي بن كعب « 3 » .
وقال الكثير إنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يقرأ ويكتب بعد البعثة النبوية ومن هؤلاء العلماء المرتضى ، والشعبي .
وفي عصر الرسالة ليس عندنا دليل على أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كتب رسالة بيده والقرائن والدلائل تؤيد ذلك أمّا قراءته لرسالة ما فمختلف فيه .
ففي صلح الحديبية كان كاتب الوثيقة علي عليه السّلام واختلف في محو عبارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الوثيقة بعد طلب الكفار ذلك ، هل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قرأها ومحاها ، أم علي عليه السّلام أشار إليها ومحاها النبي « 4 » .
وليس عندنا فرصة أكثر هنا لإشباع التوق والتطلع الموجود عند القارئ العزيز . وجاء أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الذي كتب في تلك الصحيفة محمد بن عبد اللّه « 5 » .
ولقد ذكر البعض دون دراية أميّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمعنى عدم معرفته بالقراءة والكتابة بعد البعثة النبوية في حين قال الإمام علي الرضا عليه السّلام : « كذبوا عليهم لعنة اللّه أنّى يكون ذلك ويقول اللّه عزّ وجلّ في كتابه :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
« 6 » فالأمي هو الذي لم يطلع على المتون السامية القديمة ولم يتبع
هامش
( 1 ) فتوح البلدان ، البلاذري ص 580 ، ط ، دار النهضة - مصر ، مقدمة ابن خالدون .
( 2 ) البحار 16 / 132 .
( 3 ) سيرة زيني دحلان 1 / 229 ط . دار المعرفة - بيروت .
( 4 ) تاريخ اليعقوبي 1 / 54 .
( 5 ) تاريخ ابن خالدون 2 / 448 .
( 6 ) الجمعة 2 .