ذكره المغيرة بن شعبة قائلا : داهيتا قريش أبو بكر وأبو عبيدة بن الجراح « 1 » .
وكان المسلمون يسمون كلا من المغيرة وعمرو بن العاص بالداهية .
ولما قتل المغيرة بن شعبة مسلما في حصار الطائف مكرا قال صحابي عنه : إنّه داهية ولمّا كذّب أحد المنافقين معجزة المطر في حملة تبوك قال عمارة بن حزم عنه : إنّ في رحلي لداهية « 2 » .
وبعد اطلاعنا على ترك الحزب القرشي لمراسم جهاز النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نقول :
إنّ العداء بين الحزب القرشي ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يتوقف بل استمر واستفحل وأفضل مصداق لذلك حادثة العقبة ، وحادثة الامتناع عن الالتحاق بحملة أسامة ، وحادثة يوم الخميس ، وحادثة منع دفن جثمان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وحادثة الامتناع عن المشاركة في مراسم دفنه . ونظرية رفض ثقل أهل البيت : بقولهم : حسبنا كتاب اللّه ، وحادثة منع تدوين حديثه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
والذين حضروا مراسم الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ودفنه مجموعة كبيرة من المسلمين على رأسهم بنو هاشم ، فقد جاء عن زيد بن أرقم : « لولا أنّ علي بن أبي طالب عليه السّلام وغيره من بني هاشم اشتغلوا بدفن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبحزنهم فجلسوا في منازلهم ما طمع فيها من طمع » « 3 » .
اين دفن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في غرفة عائشة أم في غرفة فاطمة عليها السّلام ؟
أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ان يدفن في المكان الذي يموت فيه . ويذكر أنّ حجرات أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانت في قبلة المسجد « 4 » فمنها رآى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبا بكر قد وقف في مقام إمام الجماعة فخرج وأزاحه عن مكانه وصلّى هو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إماما بالمسلمين « 5 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال ، المزي 9 / 364 .
( 2 ) مغازي الذهبي : 641 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 280 ، تاريخ الطبري 2 / 371 .
( 3 ) الفتوح ، ابن أعثم 1 / 12 طبع دار الكتب العلمية - بيروت .
( 4 ) البحار 28 / 126 .
( 5 ) تاريخ الطبري 4392 . سيرة ابن هشام 4 / 301 .