والصحيح كما أثبتناه في الروايات ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمسلمين لم يأكلوا من تلك الشاة المسمومة .
والذين قتلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هم الذين أشاعوا مقتله بسم خيبر وأشاعوا مقتل بشر بن البراء بن معرور بالسم ، وكانت عائشة على رأس القائلين بذلك ! « 1 » .
لقد انقسمت الروايات إلى قسمين القسم الأكثر قال بأنّ الشاة أخبرت رسول اللّه قبل أكله منها فلم يأكل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
والقسم الثاني المحرّف قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لاك منها مضغة فلم يسغها فلفظها .
والأدلة التالية تثبت عدم مقتل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بسم خيبر .
1 - لم يأكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الشاة المسمومة . والعقل يحتّم أن يكون نطق الشاة قبل الإقدام على المضغ لا بعده .
ولأنّ رواية نطق الشاة من الروايات المتواترة لم يتمكّن الأمويون وأتباعهم من حذفها .
2 - ولأن الطعام المسموم لزينب اليهودية لم يقتل أحدا فقد عفا عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما في الروايات الصحيحة « 2 » . ولو تسبب ذلك السم في قتل بشر لقتلها خاتم الأنبياء به .
3 - ولا علاقة لموت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في سنة 11 هجرية بسم خيبر في سنة 7 هجرية ، إذ الفارق الزمني كان طويلا ، هذا أولا وثانيا أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يأكل الطعام المسموم . لأن الذراع المسمومة أخبرته بذلك .
بينما حاول اعلام السلطة القاء المسؤولية في شهادة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أكلة خيبر ، إذ رووا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حديثا كاذبا هو : ما زالت أكلة خيبر تعاودني كل عام « 3 » .
ومن طبيعة السموم قتلها للضحايا في أيام معدودة ولا تعطي فرصة أكثر من ذلك ، وهذا مأخوذ من تجارب السموم في التاريخ ، والعلم الحديث يؤيد ذلك .
هامش
( 1 ) راجع كتاب المستدرك ، للحاكم 3 / 60 .
( 2 ) فتح الباري 7 / 497 ، تاريخ ابن كثير 4 / 209 .
( 3 ) كنز العمال 11 / 32189 .