ولحفصة « إنكن صواحب يوسف » « 1 » .
ورغم هذه الإهانة النبوية لعائشة وفشل مسعاها في الحصول على أمر نبوي أو إجازة نبوية بإمامة أبيها لصلاة صبيحة يوم الاثنين ، فقد روت أمرا نبويا بإمامة أبيها لصلاة صبيحة يوم الاثنين ! أي أنها ألحّت في هذا الموضوع كثيرا في حياة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبعد مماته .
ثم نطقت عائشة بكثير من الأحاديث الصحيحة في أواخر أيام حياتها بعد ما ساءت علاقتها بالحكم الأموي أثر قتلهم لأخيها عبد الرحمن ، مبطلة بذلك ما قالته من أحاديث بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في سبيل إيصال أبيها إلى السلطة . كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب « 2 » . وأحب الناس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاطمة ومن الرجال بعلها « 3 » .
ولقد صدر الأمر النبوي لأبي بكر بالذهاب في حملة أسامة فكيف يكون حاضرا في المدينة في صبيحة يوم الاثنين . وحضوره دلالة عصيانه أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وقد عصى أبو بكر وعمر الأمر النبوي بالانخراط في حملة أسامة في زمن حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبعد مماته .
فيكون حال أبي بكر بين أمرين إمّا أن يكون موجودا في المدينة في صبيحة يوم الاثنين ، وإما أن يكون قد ذهب إلى زوجته في السنح ( خارج المدينة ) .
وفي الحالتين يكون عاصيا للأمر النبوي بالذهاب في حملة أسامة . إذ كان أسامة في الجرف ، وإذا كان عاصيا للأمر النبوي فكيف يعيّنه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إماما للصلاة بدلا عنه ؟
وإذا كان إماما للصلاة بأمر نبوي فلماذا لم يبق في المدينة ليصلي بالناس بقية الأوقات ؟
فقد كان أبو بكر في السنح عند موت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ « 4 » وبعد مماته .
والمؤكد أنّ أبا بكر كان موجودا في المدينة في صبيحة يوم الاثنين ثم ذهب إلى السنح معرضا عن الأمر النبوي بالذهاب في حملة أسامة إلى الشام .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 439 ، البداية والنهاية ، ابن كثير 5 / 253 .
( 2 ) حلية الأولياء 1 / 63 ، المستدرك الحاكم 3 / 124 ، كنز العمال 6 / 400 .
( 3 ) الرياض النضرة 2 / 213 ، كنز العمال 6 / 84 ، صحيح الترمذي 2 / 319 .
( 4 ) تاريخ الطبري 2 / 441 ، الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 2 / 323 .