وأخرج الإمام أحمد بن حنبل ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أنّه قال : يوم الخميس ، وما يوم الخميس ثمّ نظرت إلى دموعه على خدّيه تحدر ، كأنها نظام اللؤلؤ .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إئتوني باللوح والدواة أو الكتف أكتب لكم كتابا ، لا تضلّون بعده أبدا فقالوا : رسول اللّه يهجر « 1 » .
بينما قال اللّه تعالى :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
« 2 » و
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ . . .
« 3 »
وذكر سبط بن الجوزي : ولمّا مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال قبل وفاته بيسير : إئتوني بدواة وبياض ، لأكتب لكم كتابا ، لا تختلفون فيه بعدي . فقال عمر : دعوا الرجل فإنّه ليهجر « 4 » .
واعترف عمر في أيام حكمه بمعارضته للرسول في يوم الخميس ، قائلا : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أراد أن يذكره للأمر في مرضه ، فصددته عنه الخ « 5 » .
أي أراد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يذكر الإمام عليا عليه السّلام لأمر الخلافة .
فكان اعتراف عمر واضحا في أيام خلافته قائلا بأنّ النبيّ أراد أنّ يصرّح باسمه ( علي عليه السّلام ) فمنعته !
وسألوا عمر : ماذا أراد أن يكتب صلّى اللّه عليه واله وسلّم في يوم الخميس ؟
قال عمر : تعيين الخليفة علي « 6 » .
فعمر فهم هدف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بطلبه دواة وصحيفة ، أنّه يريد كتابة الوصيّة ، وفهم من قوله :
لأكتب كتابا لن تضلّوا بعده أبدا ولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام .
لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في غدير خم وعندما بايع عليا عليه السّلام ذكر ذلك النص : من كنت مولاه فهذا
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 1 / 355 .
( 2 ) آل عمران : 132 .
( 3 ) النساء : 80 .
( 4 ) تذكرة الخواص لسبط بن الجوزي 62 ، وسر العالمين وكشف ما في الدارين لأبي حامد الغزالي 21 ، تاريخ ابن الوردي 1 / 129 .
( 5 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 3 / 114 .
( 6 ) فتح الباري على صحيح البخاري ، ابن حجر 8 / 132 .