إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان الحارث بن أبي شمر أهدى السيفين للصنم ، فعلّقا عليه . وأسر الإمام علي عليه السّلام بنتا لحاتم الطائي ، أخذها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بالمدينة .
وأمّا إسلام عدي بن حاتم فقال عدي : جاءت خيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأخذوا أختي وناسا فأتوا بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فقالت أختي : يا رسول اللّه هلك الوالد وغاب الوافد فامنن عليّ منّ اللّه عليك .
فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ومن وافدك ؟
قالت : عدي بن حاتم . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الذي فرّ من اللّه ورسوله ! فمنّ عليها ، وإلى جانبه رجل قائم وهو علي بن أبي طالب عليه السّلام قال : سليه حملانا . فسألته ، فأمر لها به وكساها وأعطاها نفقة .
وكان حاتم الطائي نصرانيا وعليه فقد عرف بمكارم الاخلاق وعلى رأسها الكرم بالمال والطعام وتربى عدي في هذا البيت الكريم .
قال عدي : وكنت ملك طيء آخذ منهم المرباع وأنا نصراني ، فلمّا قدمت خيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، هربت إلى الشام من الإسلام وقلت أكون عند أهل ديني .
فبينا أنا بالشام إذ جاءت أختي وأخذت تلومني قائلة : فعلت فعلة ما كان أبوك يفعلها ، ثمّ قالت لي : أرى أن تلحق بمحمّد سريعا فإن كان نبيّا كان للسابق فضله ، وإن كان ملكا كنت في عزّ وأنت أنت .
قال : فقدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فسلّمت عليه وعرّفته نفسي ، فانطلق بي إلى بيته ، فلقيته امرأة ضعيفة فاستوقفته ، فوقف لها طويلا تكلّمه في حاجتها .
فقلت : ما هذا بملك ، ثمّ دخلت بيته فأجلسني على وسادة وجلس على الأرض ، فقلت في نفسي : ما هذا ملك .
فقال لي : يا عدي إنّك تأخذ المرباع وهو لا يحلّ في دينك ، ولعلّك إنّما يمنعك الإسلام ما ترى من حاجتنا وكثرة عدوّنا ، واللّه ليفيضنّ المال فيهم حتّى لا يوجد من يأخذه ، وو اللّه لتسمعنّ بالمرأة تسير من القادسية على بعيرها حتّى تزور هذا البيت لا تخاف إلّا اللّه ، وو اللّه لتسمعنّ بالقصور البيض من بابل قد فتحت .
السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 203
مساهمون: نجاح الطائي
ص٢٠٣