من هو بمنزلة هارون من موسى عليه السّلام ؟
قال أحمد بن حنبل والبلاذري واليعقوبي والبيهقي : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غرّة رجب سنة 9 هجرية واستخلف عليا عليه السّلام على المدينة « 1 » .
فكان علي عليه السّلام خليفة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما خلّف موسى عليه السّلام هارون عليه السّلام عند ذهابه إلى الطور لقوله تعالى :
اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي
« 2 » .
وتثبت لعلي عليه السّلام جميع منازل هارون عليه السّلام الثابتة في الآية سوى النبوة ومن منازله الإمامة المراد بقوله : وأشركه في أمري .
لمّا خلّف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليا عليه السّلام على المدينة قال له علي عليه السّلام : أتخلفني في النساء والأطفال ؟
فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ المدينة لا تصلح إلّا بي أو بك ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى . إلّا أنّه لا نبي من بعدي ولا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي ، وأنت ولي كل مؤمن ومؤمنة من بعدي « 3 » .
وكان البعض يخاف أشدّ الخوف من وصول الإمام علي عليه السّلام إلى خلافة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنّ ذلك يعني سيطرة بني هاشم على الحكم ، وحرمان قريش من الخلافة ،
وعرفت خلافة علي عليه السّلام الإلهية أكثر عندما تركه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على المدينة المنورة خليفة له ليحفظها واصفا إيّاه بهارون من موسى . وكان موسى عليه السّلام قد قال :
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 67 ، دلائل النبوة ، البيهقي 5 / 212 ، مسند أحمد 1 / 177 ، كشف الغمة ، الأربلي 1 / 38 ، البحار 28 / 363 ، مناقب الإمام علي ، ابن الدمشقي 1 / 78 ، الإسلام ، ابن حزم 7 / 982 ، التنبيه والاشراف ، المسعودي 326 .
( 2 ) الأعراف : 142 .
( 3 ) مستدرك الحاكم 3 / 144 ، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت ، الإرشاد 1 / 156 .