واندفع علي إلى باب الحصن هو ورجاله يدكّونه بكلّ طاقاتهم حتّى اقتحموه ، واليهود الذين أذهلهم موت مرحب يفرّون فزعين إلى حصن آخر .
وروى السيّد مرتضى الفيروزآبادي في كتابه فضائل الخمسة في المجلّد الثاني حديث الراية في خيبر بكامله عن صحيحي البخاري ومسلم ، وعن أحمد بن حنبل والنسائي والإستيعاب وكنز العمال والرياض النضرة والترمذي وابن ماجة وغيرهم .
وفي معركة خيبر اختلفت الأحداث عن حرب بدر ، إذ واجه المسلمون حصونا منيعة ، وكثرة محاربين ملحوظة ، فقد ذكرت الروايات وجود عشرة آلاف مقاتل يهودي في خيبر .
وذكر بريدة الأسلمي : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعطى اللواء عمر بن الخطاب ( فنهض معه من نهض من الناس ) « 1 » . فلقوا أهل خيبر ، فانكشف عمر وأصحابه ، فرجعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يجبّنه أصحابه ويجبّنهم .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لأعطين اللواء غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله فلمّا كان الغد تصدر لها أبو بكر وعمر ، فدعا عليا وهو أرمد ، فتفل في عينه ، وأعطاه اللواء « 2 » .
ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللهم اكفه الحرّ والبرد ، فما وجد بعد ذلك حرّا ولا بردا « 3 » .
وذكر البيهقي الرواية في قتل علي عليه السّلام لمرحب قائلا : فاختلفا ضربتين ، فبدره علي بضربة فقدّ الحجر والمغفر ورأسه ، ووقع في الأضراس ، وأخذ المدينة .
وبه جزم مسلم وابن الأثير وسائر رجال السيرة « 4 » .
وحصن ناعم هو أول حصن فتح من حصون النطاة على يد علي كرّم اللّه وجهه ، ثم فتح علي كرّم اللّه وجهه حصن القموص ، وكان منيعا حاصره المسلمون عشرين ليلة ، ومنه سبيت صفية .
هامش
( 1 ) بين القوسين رواية النسائي للحديث أمّا في الأصل فقد ورد ونهض معه شيء من الناس .
( 2 ) مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر 10 / 328 .
( 3 ) تاريخ الإسلام للذهبي 2 / 412 .
( 4 ) دلائل البيهقي 4 / 210 - 212 ، البداية والنهاية ، ابن كثير 4 / 213 ، ورواه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم ، كتاب الجهاد باب غزوة ذي قرد 1439 ، السيرة الحلبية 3 / 38 .