صدق رأيه وطرح قول عمر بن الخطاب .
ومن الأمور الملفتة للنظر ثبات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الحروب كلها اعتمادا على القوى الإلهية وعدم التفاتته للقوى المعادية . وذلك الثبات والتمركز هو الذي دعا لتراجع المسلمين إلى قواعدهم الأصلية والبدء بمحاربة قوى هوازن وثقيف .
فتمكن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتلك القوة الصامدة معه من الثبات أمام جيش هائج متشكل من آلاف مؤلفة .
وأظهرت الحرب أنّه لا يثبت في الحروب إلّا المخلصون المتوكلون على اللّه تعالى ، أما الفاسقون وضعيفو الإيمان فلا يجاهدون في ساحات القتال ولا يصمدون أمام سيوف الغزاة والمعادين . ففرت الجماعات ذاتها التي انهزمت في أحد وخيبر .
وأثبتت أعمال المعارضين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اتحادهم في ذلك الهدف فقد طالبوا بوضع شجرة لهم يعبدونها كما يعبد الكفار شجرة ذات أنواط ، ورتبوا أمر الهزيمة في حنين بصورة جماعية بين زعامات قريش وبني سليم وأسلم وتميم .
وفرار ستة آلاف مقاتل من الأعراب وقريش من جيش الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تسبب في فرار الأنصار والمهاجرين . فلم يكن هناك فائدة في جيوش أبي سفيان وعيينة بن الحصن وابن الأكوع بل كان فيهم ضرر . إذ تسبّبوا في فرار جيش المهاجرين والأنصار وإثارة نوع من الفوضى في صفوف المسلمين . وقال أبو سفيان : لا تنتهي هزيمتهم دون البحر « 1 » .
وكان شيبة بن عثمان بن طلحة قد تعاهد هو وصفوان بن أميّة إن رأيا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دائرة أن يكونا عليه وهما خلفه « 2 » قال شيبة فجئت محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من خلفه فلم يبق إلّا أسوره « 3 » بالسيف فوقع ما بيني وبينه شواظ من نار كأنه برق وخفت أن يمحشني ( يحرقني ) ووضعت يدي على بصري ومشيت القهقرى « 4 » .
هامش
( 1 ) مغازس الواقدي : 2 / 909 .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 / 909 .
( 3 ) سوره أي علاه .
( 4 ) مغازي الواقدي 2 / 910 ، عيون الأثر 2 / 910 .