فرماه المزني فلم يصنع سهمه شيئا ، وفوّق له أبو محجن بمعبلة وقعت في نحره فقتله .
فقال عبد اللّه بن عمرو بن عوف للمغيرة قاتلك اللّه يا مغيرة أنت واللّه عرّضته لهذا ، أنت واللّه منافق ، واللّه لولا الإسلام ما تركتك حتى أغتالك .
وقال المزني « 1 » : إنّ معنا الداهية وما نشعر ، واللّه لا أكلمك أبدا ، فطلب المغيرة إلى المزني أن يكتم ذلك له . قال : لا واللّه أبدا « 2 » .
واستأذن عيينة بن حصن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أن يأتي أهل الطائف فيدعوهم إلى الإسلام فأذن له ، فجاءهم فأمرهم بالثبات في حصنهم وقال لهم : لا يهولنكم قطع ما قطع من الأشجار في كلام طويل .
فلما رجع قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما قلت لهم ؟
قال : دعوتهم إلى الإسلام وأنذرتهم النار وذكرتهم بالجنّة .
فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كذبت بل قلت لهم كذا وكذا .
فقال عيينة : صدقت يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أتوب إلى اللّه وإليك من ذلك « 3 » .
ولم يأذن اللّه تعالى لرسوله في فتح الطائف « 4 » . ثمّ إنّ خويلة بنت حكيم السّلمية ، وهي امرأة عثمان بن مظعون ، قالت : يا رسول اللّه أعطني إن فتح اللّه عليك الطائف حليّ بادية بنت غيلان أو حلي الفارعة بنت عقيل ، وكانتا من أكثر النساء حليا .
فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أرأيت إن كان لم يؤذن لي في ثقيف يا خويلة ؟
فلمّا رأت ثقيف الناس قد رحلوا عنهم نادى سعيد بن عبيد الثقفي : ألا إنّ الحي مقيم .
فقال عيينة بن حصن : أجل واللّه مجدة كراما .
فقال رجل من المسلمين : قاتلك اللّه يا عيينة أتمدحهم بالامتناع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟
قال عيينة : إنّي واللّه ما جئت لا قاتل معكم ثقيفا ، ولكنّي أردت أن أصيب من ثقيف جارية
هامش
( 1 ) صاحب المزني الشهيد .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 / 930 .
( 3 ) دلائل النبوة ، البيهقي 5 / 163 ، البداية والنهاية 4 / 399 .
( 4 ) تاريخ ابن الأثير 2 / 268 ، تاريخ خليفة بن خياط 44 .