أبو طالب ماله ، وأنفقت خديجة بنت خويلد مالها وصاروا إلى حد الضرّ والفاقة .
ووضعت قريش عليهم الرقباء حتى لا يأتيهم أحد بالطعام ، فكانوا لا يخرجون من شعب أبي طالب إلّا في موسم العمرة في رجب وموسم الحج في ذي الحجة للبيع والشعراء ، أكلوا فيها الخبط وورق الشجر « 1 » . وتعرض الأطفال لمحنة عظيمة وعلى رأسهم فاطمة بنت محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم التي بقيت في الحصار من عمر اثنين سنة إلى خمس سنين .
فتحركت قريش لمنع ذلك بشراء بضاعة التجار بأغلى الأثمان ، وتهديد المتعامل مع بني هاشم بمصادرة ماله ، وعلى رأس أولئك أبو جهل ، وأبو لهب ، وأبو سفيان « 2 » .
وفي فترة المحنة كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلّى اللّه عليه واله وسلّم يأتيهم بالطعام من مكة سرّا ، ولو أنّهم ظفروا به لم يبقوا عليه « 3 » .
ولما كان هدف قريش الإجهاز على روح النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فقد احتاط أبو طالب في ذلك بنقله من فراشه ليلا ووضع أحد أبنائه محله « 4 » .
وكان عمر وأبو بكر مع المحاصرين لشعب أبي طالب لأنّهما لم يسلما في ذلك التاريخ « 5 » .
أبو طالب بن عبد المطلب
وهو عبد مناف بن عبد المطلب ترأس قبيلة بني هاشم بعد أبيه عبد المطلب ، وسار على وصية أبيه في الاهتمام بمحمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم اهتماما خاصا « 6 » . فكان يحبه أكثر من أبنائه إلى درجة السعي للتضحية بابنائه في سبيل الدفاع عنه .
وظهر ذلك في شعب أبي طالب يوم كان يضع أحد أبنائه في فراش النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ليلا لانقاذه من أي شر محدق به ! !
هامش
( 1 ) سيرة ابن دحلان 1 / 222 .
( 2 ) البحار 19 / 16 ، البداية والنهاية 3 / 84 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 31 .
( 3 ) شرح النهج ، المعتزلي 13 / 256 .
( 4 ) شرح النهج ، المعتزلي 13 / 256 ، 14 / 64 ، البداية والنهاية 3 / 84 ، سيرة ابن دحلان 1 / 223 .
( 5 ) مجمع الزوائد 1 / 76 عن الطبراني في الكبير .
( 6 ) تاريخ أبي زرعة 22 .