عشيرته فأسلم بعضهم وعلى رأسهم جعفر بن أبي طالب قبل اسلام الصحابة « 1 » .
الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم ينذر عشيرته
لقد أبلغ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم عشيرته الأقربين قبل غيرهم فيكون اسلامهم قبل غيرهم .
فلما نزلت اية
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 2 » جمع النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم من بني عبد المطلب أربعين رجلا أحدهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق فصنع لهم مدا « 3 » من طعام فأكلوا حتى شبعوا وبقي الطعام كأنه لم يمس ، ثم دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة ثم قال لهم : اشربوا بسم اللّه . فشربوا حتى رووا وبقي الشراب كأنه لم يمس ، فبدرهم أبو لهب فقال هذا ما سحركم به الرجل . فسكت صلّى اللّه عليه واله وسلّم ولم يتكلم .
فتصدى له أبو طالب قائلا : يا عورة ، واللّه لننصرنّه ثم لنعيننه « 4 » .
وخاطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قائلا : يا ابن أخي إذا أردت أن تدعو إلى ربك فاعلمنا حتى نخرج معك بالسلاح « 5 » .
وهذا يثبّت اسلام أبي طالب في ذلك اليوم المشهور ثم طلبه من ابنه جعفر الاشتراك في صلاة الجماعة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فأطاعه « 6 » .
ثم أنذرهم الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم كما أمره اللّه تعالى ودعاهم إلى عبادة اللّه تعالى ، وأعلمهم تفضيل اللّه تعالى إياهم واختصاصه لهم إذ بعثه بينهم وأمره أن ينذرهم . وقال الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم :
يا بني عبد المطلب إني لكم نذير من اللّه عزّ وجلّ ، إنّي أتيتكم بما لم يأت به أحد من العرب ، فإن تطيعوني ترشدوا وتفلحوا ، وتنجحوا ، إنّ هذه مائدة أمرني اللّه تعالى بها ،
هامش
( 1 ) عيون الأثر 1 / 124 ، 128 .
( 2 ) الشعراء 214 .
( 3 ) سورة الشعراء 214 ، ويأكل الجذع يقصد به المبالغة في كثرة الأكل .
( 4 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 27 .
( 5 ) المصدر السابق .
( 6 ) تفسير القمي 1 / 378 .