فذهب أبو طالب خاطبا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم « 1 » إلى عمها عمرو بن أسد اثر مقتل أبيها في حرب الفجار « 2 » .
وكانت خديجة قد ردّت الخاطبين القرشيين وغيرهم لها ، وعلى رأسهم أبو سفيان ، وأبو جهل ، وعقبة بن أبي معيط « 3 » .
فتمّت الموافقة ، وحصل الزواج بينهما « 4 » . فحسدت نساء قريش خديجة لزواجها بأفضل وأكمل وأشرف الناس محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم .
وحسد الطغاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لزواجه بسيدة نساء قريش المسماة بالطاهرة المرأة الشريفة الغنية العفيفة .
ومن صور حسد طغاة قريش لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، تصويرهم مبعثه ببطولة ورقة بن نوفل ، بمجيء خديجة بزوجها إلى ورقة بن نوفل خائفا مترددا حائرا ! فأخبره ورقة بن نوفل بان ذلك الناموس الأكبر الذي نزل على عيسى عليه السّلام !
والحقيقة أن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم كان عارفا بنبوته منذ طفولته شأنه شأن عيسى عليه السّلام الذي قال في مهده :
آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا
« 5 » .
وكان النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم يعبد اللّه تعالى في غار حراء انتظارا لنزول القران الكريم ، ومن المضحك ادعاء معرفة الكهان والرهبان والملوك بنبوة محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ولا يعرف هو بذلك !
ومن المفيد جدا ذكر خطبة الزواج التي قالها أبو طالب لمعرفة إيمان بني هاشم بالتوحيد والنبوة قبل البعثة وجاء فيها :
« الحمد لرب هذا البيت ، الذي جعلنا من زرع إبراهيم وذرية إسماعيل وأنزلنا حرما امنا ، وجعلنا الحكام على الناس ، وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه . ثم إن ابن أخي هذا يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم - ممن لا يوزن برجل من قريش إلّا رجح به ، ولا يقاس به رجل
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 138 .
( 2 ) سيرة ابن هشام 1 / 201 ، السيرة الحلبية 1 / 138 ، البحار 16 / 12 ، البداية والنهاية 2 / 296 .
( 3 ) البحار 16 / 22 .
( 4 ) عيون الأثر 1 / 71 ، البدء والتاريخ 2 / 48 .
( 5 ) مريم 30 .