تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ولم تزل تتعرّف من اللّه الزيادة والخير ، حتى مضت سنتان في بني سعد ، وفصلته ، وكان يشبّ شبابا لا يشبه الغلمان ، وقدمت به صلى اللّه عليه وسلم على أمّه ، وطلبت أن تتركه عندها بعض الوقت ، فردّته إليها « 1 » . وجاء ملكان وهو في بني سعد ، فشقّا بطنه ، واستخرجا من قلبه علقة سوداء ، فطرحاها ثمّ غسلا قلبه ، حتى أنقياه وردّاه كما كان « 2 » . ورعى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الغنم مع إخوته من الرضاعة ، ونشأ على البساطة والفطرة ، وحياة البادية السامية ، واللغة الفصيحة التي اشتهر بها بنو سعد بن بكر ، وكان يقول لأصحابه فيما بعد : « أنا أعربكم ، أنا قرشيّ ، واسترضعت في بني سعد بن بكر » « 3 » .

وفاة عبد اللّه وآمنة وعبد المطّلب وكفالة أبي طالب :

وقد تحقّق أنّ أبا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه بن عبد المطلب توفي قبل ولادته صلى اللّه عليه وسلم ، وكان قافلا من الشام ، فمرض في الطريق ، ووصل إلى يثرب - مدينة أخواله بني عديّ بن النّجار - ومات هناك في شبابه .
هامش
( 1 ) اقرأ حكاية حليمة للرضاعة الطويلة البليغة الحبيبة في سيرة ابن هشام : ج 1 ، ص 162 - 166 ، وقد روي اختلاف في إسلام مرضعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم حليمة السعدية ، وقد رجّح السيوطيّ والحافظ مغلطائي بن قليج إسلامها . ( 2 ) راجع القصة في كتب السيرة وقد رواها مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك في كتاب الإيمان ، باب « الإسراء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » [ برقم ( 261 ) ، وأحمد في المسند : 3 / 121 ] . قال شيخ الإسلام أحمد بن عبد الرحيم المعروف بولي اللّه الدهلوي ( م 1176 ه ) في كتابه الفريد « حجة اللّه البالغة » : « وظهرت الملائكة ، فشقت عن قلبه ؛ فملأته إيمانا وحكمة ، وذلك بين عالم المثال والشهادة فلذلك لم يكن الشق عن القلب إهلاكا ، وقد بقي منه أثر المخيط ؛ وكذلك كل ما اختلط فيه عالم المثال والشهادة » ( حجة اللّه البالغة : ج 2 ص 205 ) . ( 3 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ، ص 167 .