النعام بها ، وكانت الأصنام يطاف بها في مكّة ، فيشتريها أهل البادية ويخرجون بها إلى بيوتهم .
وكذا وصلوا - رغم ما طبعوا عليه من الفتوّة وخلال المروءة وكثير من الأخلاق العربيّة الكريمة - إلى درجة سخيفة راعنة من الوثنية وعبادة الأصنام والتمسّك بالخرافات والأوهام ، وجهل المفاهيم الدينية الصحيحة ، والبعد عن الإبراهيمية الحنيفيّة السّمحة ، درجة لم يصل إليها إلا النادر من الشّعوب والأمم « 1 » .
هذه مكّة في منتصف القرن السادس المسيحيّ عند بعثة الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وسلم وطلوع شمس الإسلام من أفقها المظلم ، وصدق اللّه العظيم :
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ
« 2 » [ يس : 6 ]
هامش
( 1 ) يرجع في معرفة أديان العرب وعقائدهم إلى فصل « أديان العرب » من كتاب ( المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام ) : 6 / 5 - 449 .
( 2 ) اعتمدنا في كتابة هذا الفصل على إشارات عابرة في كتب التفسير والحديث ، ومعلومات مبعثرة جاءت في كتاب « الأصنام » للكلبي ( ت 146 ه ) و « السيرة النبوية » لابن هشام ( ت 213 ه ) ؛ و « أخبار مكة » للإمام أبي الوليد محمد الأزرقي ( ت 223 ه ) ، و « بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب » للسيد محمود شكري الآلوسي ( ت 1342 ه ) واستفدنا من كتاب « تاريخ مكة » للأستاذ أحمد السباعي ، وكتاب « مكة والمدينة في الجاهلية وعهد الرسول » للأستاذ أحمد إبراهيم الشريف .