جذورها ، بحيث لا يبقى لها عين ولا أثر ، وترسيخ عقيدة التوحيد في أعماق النفس الإنسانية ترسيخا ، لا يتصور فوقه ، وغرس ميل إلى إرضاء اللّه وعبادته ، وخدمة الإنسانية ، والانتصار للحق ، يتغلب على كلّ رغبة ، ويقهر كلّ شهوة ، ويجرف بكلّ مقاومة .
وبالجملة الأخذ بحجز الإنسانية المنتحرة التي استجمعت قواها للوثوب في جحيم الدنيا والآخرة ، والسّلوك بها على طريق أولها سعادة يحظى بها العارفون المؤمنون ، وآخرها جنّة الخلد التي وعد المتّقون ، ولا تصوير أبلغ وأصدق من قول اللّه تعالى في معرض المنّ ببعثة محمد صلى اللّه عليه وسلم .
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها
[ آل عمران : 103 ] .
إنّه لم يعرف في تاريخ البشريّة كلّه عمل أدقّ وأعقد ، ومسؤولية أعظم وأضخم ، من مسؤولية محمّد صلى اللّه عليه وسلم كنبيّ مرسل .
كما أنّه لم يعرف غرس أثمر مثل غرسه ، وسعي تكلّل بالنجاح مثل سعيه ، إنّها أعجوبة العجائب ، ومعجزة المعجزات .
وقد شهد بذلك أديب وشاعر فرنسيّ في قوّة وبلاغة ، ووضوح وصراحة ، يقول « لامارتين » : « 1 »
( Lamartine )
:
« إنّ إنسانا لم ينهض أبدا - متطوّعا أو غير متطوّع - لمثل هذا الهدف الأسمى ، لأنّ هذا الهدف كان فوق طاقة البشر ، لقد كان تحطيم تلك الحواجز من الأوهام والأحلام ، التي حالت بين الإنسان وخالقه ، والأخذ بيد الإنسان إلى عتبة ربّه ، وتحقيق عقيدة التوحيد النقية العقلية المعقولة
هامش
( 1 ) لامارتين( Lamartine )1790 - 1869 م .