آثار تركية أنشأها الترك أنفسهم عن تاريخهم ، فأصحاب هذه الآثار قد سموا أنفسهم لأول مرة في التاريخ بالترك . وهم قوم قد ظهروا في القرن السادس الميلادي واستولوا في زمن قصير على مساحات من حدود الصين إلى حدود إيران وبيزنطية » « 1 » .
وقد ذهب الأستاذ بارتولد إلى أن سكان ما وراء النهر من أصل تركي وليسوا خليطا من الأتراك والإيرانيين كما يرى الدكتور شكري فيصل « 2 » . ومن الكتب الحديثة ذات القيامة أيضا في دراسة هذه المنطقة وسكانها وفتحها وانتشار الإسلام فيها كتاب الأستاذ الدكتور / حسن أحمد محمود ، أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة القاهرة وعنوانه : « الإسلام في آسيا الوسطى ، بين الفتحين العربي والتركي » هذا بالإضافة إلى المصادر القديمة تاريخية وجغرافية وكتب الرحلات . . إلخ .
ويرى الأستاذ بارتولد أن سكان ما وراء النهر وإن كانوا قد تأثروا بالثقافة الإيرانية لتفوقها الحضاري ، إلا أن الدولة الساسانية لم تستطع أن تفرض نفوذها السياسي عليهم ؛ لانشغالها الدائم بصراعها مع الدولة البيزنطية « 3 » ، وكان هذا الوضع مفيدا لسكان ما وراء النهر ؛ حيث مكنهم من إقامة عدة ممالك مستقلة في الفترة السابقة على الفتح الإسلامي ، وكانت تلك الممالك كالآتي :
1 - مملكة طخارستان ، وكانت أهم تلك الممالك وتقع على جانبي نهر جيحون وعاصمتها مدينة بلخ ، التي نسب إليها نهر جيحون ، حيث كان يطلق عليه نهر بلخ « 4 » .
2 - مملكة الختل ، وهي أول مملكة وراء نهر جيحون ، وقصبتها مدينة هلبك « 5 » .
3 - مملكة صغانيان ، وهي ولاية عظيمة وقصبتها صغانيان أيضا « 6 » .
4 - مملكة الصغد ، وقصبتها مدينة سمرقند ، ويقال : هما صغدان ، صغد سمرقند ، وصغد بخارى « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر بارتولد : تاريخ الترك في آسيا الوسطى ( ص 2 ، 3 ) وانظر أيضا د / حسن أحمد محمود الإسلام في آسيا الوسطى ( ص 135 ) وما بعدها .
( 2 ) حركة الفتح الإسلامي ( ص 192 ) .
( 3 ) بارتولد - تاريخ الترك في آسيا الوسطى ( ص 40 ) .
( 4 ) المسعودي - مروج الذهب ( 1 / 101 ) .
( 5 ) ياقوت الحموي - معجم البلدان ( 2 / 346 ) .
( 6 ) ياقوت ( 3 / 408 ، 409 ) .
( 7 ) ياقوت ( 3 / 409 ) .