تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
[ البقرة : 190 ] ، والدفاع عن النفس عمل مشروع ، أقرته كافة الشرائع السماوية ، كما كفلته القوانين الوضعية .

الحالة الثانية : الدفاع عن المظلومين

، وهذا واجب على المسلمين ، كما يفهم من هذه الآية الكريمة :
وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها
[ النساء : 75 ] ، وهذا عمل إنساني في الدرجة الأولى . فنصرة المظلومين هدف أساسي من أهداف الإسلام .

الحالة الثالثة : الدفاع عن حرية نشر العقيدة

، وهذا هو واجب أصحاب العقيدة ، كما تحثهم عليه الآية الكريمة :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
[ الأنفال : 39 ] ، ونقول : الدفاع عن حرية نشر العقيدة ، لا لنشر العقيدة ؛ لأن العقيدة في حد ذاتها لا تحتاج إلى القوة لنشرها إذا خلت الطريق أمامها من العوائق ، وإذا ابتعد الطغاة عنها وتركوها تشق طريقها إلى قلوب خلق اللّه في حرية وأمان . هذه هي الحالات التي يسوغ فيها الإسلام الحرب ، ويعتبرها عملا مشروعا . واللّه سبحانه وتعالى لم يأذن للمسلمين بالقتال إلا بعد أن تعرضوا للظلم
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ( 39 ) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ
[ الحج : 39 ، 40 ] والتعبير في الآية الكريمة بالفعل المضارع
يُقاتَلُونَ
- مبنيّا للمجهول - ذو دلالة كبيرة مقصودة ، فهو يدل على أن المسلمين تعرضوا فعلا للظلم وعندئذ كان لا بد من رفع الظلم عنهم ولا سبيل إلى ذلك أمام طغيان أعدائهم إلا حمل السلاح لرد العدوان . وحتى وهم في حالة الدفاع عن النفس فإن القرآن الكريم يذكرهم بألا ينسوا أن القاعدة الأساسية في علاقاتهم بالآخرين هي السلام ، وإذا اضطروا للحرب فيجب حصرها في نطاق دواعيها فقط ، أي : لرد العدوان دون زيادة من جانبهم ، أو محاولة لتوسيع نطاقها . وفي كل الحالات يجب عليهم مراعاة تقوى اللّه سبحانه وتعالى :
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
[ البقرة : 194 ] . وفوق هذا فإن اللّه سبحانه وتعالى - الذي يعلم دخائل النفوس البشرية - ينبه المسلمين إلى ناحية هامة ؛ وهي ناحية شعورية نفسية ، فقد يضايقهم تصرف شاذ وظالم من