تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
والأمة المسلمة في أيامنا بأشد الحاجة أن تقف في ظلال هذه السيرة الشريفة ، تستلهم معانيها ، وتتفهم مضامينها ، وتستروح نسمات الخير في جوّها ، كما تتنسّم عبيرها الفيّاح .

* واجب العناية بالسيرة :

والعناية بالسيرة الشريفة ودراستها ومعرفتها مهمة جميع المسلمين ، لا سيما من لهم إمكانية العناية بها بأي شكل ، تأليفا وإخراجا . ولا بدّ أن تكون هذه العناية - وعلى هذا المنوال - أساسية ، لكل أنواع الدارسين . ومن المهم إنشاء مركز أو مؤسسة لهذا الأمر ، وحبذا لو استنبتت بعض الجامعات - جادة مهتمة مخلصة - رغبة وهمّة ، في إقامة مثل هذا المركز للسيرة النبوية الشريفة ، بل وإفراد كرسي فيها يتولّى شؤونها ، ويقوم على خدمتها . ومن الغريب ألا تفعل ولا واحدة أي شيء منه ، وقد تهيأت كل الأسباب ، وبأنواعها كافة . ولا بدّ أن يواكب هذا الأمر ضرورة ، نشر وطبع ودراسة المصادر الأمهات ، لتكون أساس النهضة الإسلامية قائمة على العلم والمعرفة الحقة ، وتصبح ركنها الركين ، وموئلها الهانئ الأمين . أما تفاهات المستشرقين وربائبهم ، فموطنها المهملات المحروقة الممزوقة ، وليس بالضروري القصد رميها بأوراقها التي كتبت عليها ، ولكن رميها ورفضها بزحف الحق المقام على الدراية والرواية ، وإظهار بطلانها أمام انبلاج الحق الواضح ( الحق أبلج والباطل لجلج ) . ولقد آن لهؤلاء وأسيادهم أن يقرؤوا ما أنتجته وتكتبه الأقلام الخيّرة ، لعلهم يفيقون ويؤمنون . وإن تفاهات المنهجية الغربية والشرقية في هذا المجال ، وكلها - شرقية وغربية - شرقية ، من الصّراعات والحتميات والمراحل والمجاهل ، يفرضون ظلمة الجهل والجهالة على نور الإيمان ،