تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
- خال أنس - من خلفه ، فطعنه برمح حتى أنفذه . فقال حرام : فزت وربّ الكعبة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأصحابه : « إنّ إخوانكم قد قتلوا وإنهم قالوا : اللهم بلّغ عنا نبيّنا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا « 1 » » « 2 » . أي تكافل هذا ، وأي ترابط ، وأي نصرة ! لا يمكن أبدا أن تكون إلا بهذا الدّين ، حيث استجاب هؤلاء هذا اللون من الاستجابة القوية ، فكانوا ممن شملهم قول اللّه تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
[ آل عمران : 110 ] ، وكانوا به الجيل المثال .
هامش
( 1 ) رواه الشيخان ( البخاري ومسلم ) ، متفق عليه . البخاري : كتاب الجهاد والسير ، باب من ينكب في سبيل اللّه ، رقم ( 2647 ) ، واللفظ لمسلم : صحيح مسلم ، كتاب الإمارة ، باب ثبوت الجنة للشهيد ، رقم ( 677 ) ، رقم حديث الباب ( 297 / 1 ، 147 / 3 ) . مسند الإمام أحمد ( 3 / 255 ، 270 ) . رياض الصالحين ( 506 ) . ( 2 ) وأما أهل الصّفّة أو أصحاب الصفة ، فهم ناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أضياف الإسلام ، لم يأووا إلى أهل ولا مال ، يبيتون في مسجده صلّى اللّه عليه وسلم فينزلون صفة المسجد النبوي . وهو موضع مظلّل في مؤخرة مسجده صلّى اللّه عليه وسلم ، يسكنه غرباء وفقراء المهاجرين إلى المدينة ، ممن لم يكن لهم منزل يسكنونه . وكانوا أربعمئة رجل يلتمسون الرزق بالنهار ويأوون إلى الصفة بالليل ( تفسير القرطبي ، 12 / 168 ) . يخرجون في كل غزوة . وكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يدعوهم في الليل . فيفرقهم على أصحابه ، وتتعشّى طائفة منهم معه صلّى اللّه عليه وسلم . ومنهم الصحابي الشهير أبو هريرة ( حياة الصحابة ، 1 / 81 ، 327 ) . وأبو ذر الغفاري ( حياة الصحابة ، 2 / 197 ) . وكان صلّى اللّه عليه وسلم يشرف على إطعامهم ورعايتهم بنفسه ، وإذا حضر طعام يطعمهم ويسقيهم ، وهو آخرهم ( حياة الصحابة ، 1 / 315 ، 2 / 196 ، 3 / 180 ) ، حتى استقامت أحوالهم ، وذهب عنهم فقرهم بفضل هذا الدّين العظيم وسيرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم التي أقامت ذلك المجتمع الفاضل ، وربّت ذلك الجيل الفريد ، وقدمت تلك الصور الإنسانية الفاضلة . وقد يكون بلغ عددهم في وقت أربعمئة . وأخرج البخاري أن أبا هريرة قال : رأيت سبعين من أصحاب الصّفّة ، ما منهم رجل عليه رداء إما إزار وإما كساء . قد ربطوا في أعناقهم . فمنها ما يبلغ نصف الساقين ، ومنها ما يبلغ الكعبين ، فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته . البخاري : كتاب أبواب المساجد ، باب : نوم الرجال في المسجد ، رقم ( 431 ) .