النبي الكريم الجواد
وأما الجود والكرم والسخاء والسماحة فكان صلى اللّه عليه وسلم لا يوازى في هذه الصفات ولا يبارى ، عن ابن عباس قال : ( كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أجود الناس . وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القران ، فإذا لقيه جبريل كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة ) « 1 » .
وما سئل شيئا قط فقال : لا .
وكان جوده عن كرم في الطبع ، وسماحة في النفس ، وثقة في سعة خزائن اللّه ، روى الإمام مسلم عن أنس ( أن رجلا سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم غنما بين جبلين فأعطاه إياها ، فأتى قومه فقال : أي قوم أسلموا ، فو اللّه إن محمدا ليعطي عطاء من لا يخشى فاقة الفقر ) .
وكان رسول اللّه يعلم أن بعض الناس عبيد إحسان ، فكان يعطيهم يتألفهم بذلك ، ثم لم يلبثوا أن يصيروا من خيار المسلمين . روي عن أنس قال :
( إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا ، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها ) ، ويوم حنين تألف بعض حديثي العهد بالإسلام حتى أضحوا من المخلصين . وقد روي أنه ( أعطى صفوان بن أمية وهو مشرك ، وما زال يعطيه حتى صار رسول اللّه أحب الناس إليه ) « 2 » .
ويوم حنين أعطى النبي صلى اللّه عليه وسلم الأقرع بن حابس ، وعيينة بن حصن الفزاري ، وأبا سفيان بن حرب ، وصفوان بن أمية كل واحد مائة من الإبل ، ومالك بن عوف مائة ، وأعطى آخرين ، وأعطى العباس بن مرداس دون المائة
هامش
( 1 ) رواه الشيخان .
( 2 ) رواهما مسلم .