تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠

النبي الزوج

لقد خصّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأن أباح اللّه له من الزوجات ما لم يبح لغيره ، فقد تزوج إحدى عشرة ودخل بهن ، منهن اثنتان ماتتا في حياته وهما السيدتان : خديجة ، وزينب أم المساكين ، وتوفي عن تسع ، وهن : عائشة بنت الصدّيق ، وسودة بنت زمعة ، وحفصة ، وأم سلمة ، وزينب بنت جحش ، وأم حبيبة بنت أبي سفيان ، وجويرية بنت الحارث المصطلقية ، وصفية بنت حيي النضيرية ، وميمونة بنت الحارث الهلالية . وتسرى جاريتين : مارية القبطية ، وريحانة بنت زيد اليهودية ، وقد ماتت في حياته . وإذا كان الإسلام جعل للمرأة حقوقا لم تكن تحلم بها ، ورفع من شأنها ، فقد حظي بالنصيب الأوفى من ذلك نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولمّا أنكر الفاروق عمر على زوجته أن تراجعه في أمر قالت له : عجبا لك يا ابن الخطاب ، أما تحب أن تراجع في شيء ، إن بنتك لتراجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى يظل يومه غضبان . فذهب إلى ابنته يسألها ، فإذا هي تؤكد له ذلك . وكان كثيرا ما يوصي بالنساء خيرا ويقول : « خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي » « 1 » ، وفي حجة الوداع أوصى بهن خيرا كما أسلفنا . وإن الإنسان ليعجب كيف وفّق النبي صلى اللّه عليه وسلم بين هؤلاء التسع وهنّ مختلفات في السن ، والطبائع ، والأخلاق والمشارب ؟ ! ولكن النبي بسعة عقله ، ورحابة صدره ، وكرم أخلاقه أمكنه أن يحسن عشرتهنّ ويعدل بينهن ، وأن يوفق
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة .