تجهيز رسول اللّه
وبعد هذه البيعة العامة انصرف المسلمون إلى تجهيز رسول اللّه ، مقتدين في كل ما أشكل عليهم بالصدّيق رضي اللّه عنه في تغسيله ، وتكفينه ، ودفنه .
وقد حضر غسله من آل البيت : العباس ، وعلي ، والفضل وقثم ابنا العباس ، وأسامة بن زيد ، وصالح مولى الرسول . ودخل معهم بعد الاستئذان أوس بن خولي الأنصاري ، وقد أسند علي النبي إلى صدره وعليه قميصه ، وتولى غسله يعاونه العباس وابناه ، وكان أسامة وصالح يصبان الماء .
ولم ير علي من النبي ما يرى من الميت ، فصار يقول : بأبي وأمي ما أطيبك حيا وميتا ! ! وكان يغسل بالماء والسّدر « 1 » ، فلما فرغوا من تغسيله كفّنوه في ثلاثة أثواب بيض يمانية من قطن ، ولم يجعلوا في كفنه بردة حبرة كما زعم بعض كتاب السيرة المحدثين « 2 » ، بل أبوا ذلك كما رواه مسلم وأبو داود « 3 » .
وبعد أن كفّنوه وضعوه على سريره في الحجرة ، ودخل الناس عليه أرسالا يصلون فرادى ، لا يجتمعون على إمام ، فلما فرع الرجال صلّى النساء ثم الصبيان .
وبعد أن فرغوا من الصلاة اختلفوا في أي مكان يدفن ؟ أيدفن في مسجده ، أم يدفن بالبقيع مع أصحابه ، أم يدفن في بيته ، وحسم الصدّيق
هامش
( 1 ) السدر : نبت طيب الرائحة يغسل به الميت كالصابون .
( 2 ) حياة محمد ، ص 494 .
( 3 ) البداية والنهاية ، ج 5 ص 263 .