وقابل العباس عليا فقال له : إني لأرى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سوف يتوفى من مرضه هذا ، إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت . ثم أشار عليه أن يذهبا إلى رسول اللّه يسألونه : فيمن هذا الأمر ؟ يعني الخلافة . إن كان فينا علمنا ذلك ، وإن كان في غيرنا أوصى بنا . فقال له علي : لئن سألناها رسول اللّه فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده ، وإني واللّه لا أسألها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .
وقد كان رسول اللّه يستشفي من ألم الحمى بالماء البارد ، كما كانت ترقيه السيدة عائشة بالمعوذتين وقل هو اللّه أحد . وفي ذات مرة وقد غشي عليه لدّوه « 2 » ، فلما أفاق أمر أن يصنع بكل من في البيت ، مثل ما صنعوا به إلا عمه العباس .
صلاة أبي بكر بالناس
ولما اشتد برسول اللّه وجعه قال : « مروا أبا بكر فليصلّ بالناس » فقالت عائشة : إن أبا بكر رجل أسيف « 3 » ، إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس ، وأعاد النبي فأعادت ، وما حملها على قولها إلا خشية أن يتشاءم الناس بأبيها ، فقال : « إنكن صواحب « 4 » يوسف ، مروا أبا بكر فليصل بالناس » .
فخرج أحد الصحابة ليخبر بذلك فلم يجد أبا بكر ، ووجد عمر ، فقال :
قم يا عمر فصلّ بالناس ، فلما كبّر سمع النبي صوته فقال : « يأبى اللّه ذلك والمؤمنون » وكررها ، فلم يصلّ أحد بعد هذا إلا أبو بكر ، فلام عمر الرجل على ما فعل ، فقال : واللّه ما أمرني رسول اللّه ، ولكن حين لم أر أبا بكر رأيتك أحق من حضر الصلاة « 5 » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري .
( 2 ) اللد : أن يسقى المريض الدواء كرها . وقد كان الدواء مرضا اخر غير مرضه ، فمن ثم كرهه . وإلا فالسنة مستفيضة بالحث على التداوي والاستشفاء .
( 3 ) أسيف : رقيق القلب يغلبه البكاء عند قراءة القرآن .
( 4 ) صواحب : جمع صاحبة والمراد به هنا واحدة ، وهي امرأة العزيز حيث استدعت النساء مظهرة الضيافة . وقصدها أن يرين حسنه فيعذرنها في محبته ومراودتها عن نفسه .
( 5 ) البداية والنهاية ، ج 5 ص 332 .