السّنة الحادية عشرة
استهلت هذه السنة والنبي صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة بعد أن عاد من حجة الوداع موفور الكرامة ، مطمئن القلب ، منشرح الصدر ، أن بلّغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، وأكمل اللّه الدين ، وأتمّ النعمة ، وظهر الإسلام على الأديان كلها .
وما كان النبي لينسى ما صنع الروم بالمسلمين في مؤتة ، وقتل الأبطال :
زيد وجعفر وابن رواحة وغيرهم ، وما هموا به من غزو المدينة حتى كانت غزوة تبوك ، وإيثار الروم الانسحاب على القتال ، فعزم على إرسال جيش للاقتصاص منهم ، فكان بعث أسامة بن زيد .
بعث أسامة بن زيد
في اخر صفر من هذا العام ندب النبي الناس لغزو الروم ، فانتدب لذلك ثلاثة آلاف من خيار المسلمين فيهم كبار المهاجرين والأنصار ، منهم :
أبو بكر ، وعمر « 1 » ، وأبو عبيدة ، وسعد ، وسعيد ، وسلمة بن أسلم .
ودعا النبي أسامة بن زيد وقال له : « سر إلى موضع مقتل أبيك ، فأوطئهم الخيل ، فقد وليتك هذا الجيش ، وأغر صباحا عليهم ، وأسرع السير تسبق الخير ، فإن ظفّرك اللّه بهم فأقلّ اللبث فيهم » . وكان أسامة شابا لم يبلغ العشرين من عمره ، مما دعا بعض الصحابة إلى التكلم في إمارته ، فلما نميت المقالة إلى رسول اللّه قال : « إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل ، وأيم
هامش
( 1 ) الصحيح أن أبا بكر وعمر لم يكونا في بعث أسامة ، بدليل أنهما كانا في المدينة يوم وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، في حين كان جيش أسامة خارجها . ( الناشر ) .