عليهم ، وإما إكمال الحلال والحرام ، وهذا لا ينافي نزول شيء بعدها لا يتعلق بالحلال والحرام « 1 » .
إلى المزدلفة
ثم ركب النبي ناقته بعد الغروب ، وشد زمامها حتى لتكاد رأسها تمس مقدمة الرحل ، وأردف وراءه أسامة بن زيد وهو يشير إلى الناس قائلا :
« السكينة ، السكينة ، ليس البر بالإيضاع » « 2 » حتى أتى إلى « المزدلفة » « 3 » ، فصلّى بها المغرب والعشاء جامعا بينهما جمع تأخير بأذان وإقامتين ولم يتنفل بينهما ، ثم اضطجع صلى اللّه عليه وسلم حتى صلّى الفجر ، ثم ركب ناقته حتى أتى المشعر الحرام ، فاستقبل القبلة ، ودعا اللّه وأكثر من الدعاء وهلّل ، وكبّر ، وما زال واقفا حتى أسفر الصبح جدا .
وقد روي : « أن النبي عاود الدعاء لأمته في المزدلفة ، فأكثر من الدعاء ، فأوحى اللّه إليه : إني قد غفرت لهم إلا ظلم بعضهم بعضا ، فقال : يا رب إنك قادر على أن تثيب المظلوم خيرا من مظلمته ، وتغفر لهذا الظالم ، فلم يجبه هذه العشية ، فلما كان غداة المزدلفة أعاد الدعاء ، فأوحى اللّه إليه أنه غفر لهم كل شيء ، فجعل إبليس يدعو على نفسه بالويل والثبور ، ويحثو التراب على رأسه » « 4 » .
إلى منى
ثم دفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى منى قبل أن تطلع الشمس ، مردفا وراءه الفضل بن العباس ، حتى أتى وادي محسّر « 5 » فأسرع بدابته ، ثم قصد إلى الجمرة الكبرى « جمرة العقبة » فرماها بسبع حصيات صغار يكبر عند كل حصاة منها ، حتى إذا
هامش
( 1 ) المدخل لدراسة القران الكريم للمؤلف ، ص 125 .
( 2 ) الإيضاع : الإسراع .
( 3 ) مكان معروف سميت بهذا لأن الناس يزدلفون أي يقتربون فيها إلى اللّه بالدعاء .
( 4 ) رواه أبو داود الطيالسي ، وروى نحوه البيهقي وابن ماجة .
( 5 ) محسر : بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين المشددة .