تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
ولم يسق الهدي أن يجعل حجه عمرة ، وفي ( ذي طوى ) على مشارف مكة بات الرسول وأصحابه حتى صلّى بهم الصبح ، ثم اغتسل لدخول مكة .

في مكة

ودخلت هذه الجموع الحاشدة مكة من الثنية العليا نهارا جهارا ، وكان ذلك في يوم الأحد الرابع من ذي الحجة ، فلما عاين الرسول البيت قال : « اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ، فحيّنا - ربنا - بالسلام . اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما ، وتكريما ومهابة وبرا ، وزد من حجّه أو اعتمره تكريما وتشريفا ، وتعظيما وبرا » « 1 » .

الطواف بالبيت

وطاف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو راكب ناقته ، يستلم الحجر الأسود بمحجن في يده ، لأجل أن يراه الناس فيقتدوا به ويسألوه ، ولأجل ألايصرف عنه الناس فقد غشوه من كل جانب ، وطاف بطوافه المسلمون ، وأمرهم أن يضطبعوا ويرملوا في الأشواط الثلاثة الأولى « 2 » ، ويمشوا على هيئتهم في الأربعة الباقية ، حتى إذا فرغ من طوافة أتى مقام إبراهيم وهو يتلو قول اللّه تعالى :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ
« 3 »
إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
فصلى وراءه ركعتين ، ثم استلم الحجر مرة أخرى .

إلى الصفا والمروة

ثم خرج من باب بني مخزوم إلى الصفا وهو يقرأ قول اللّه تعالى :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
الآية ، وقال : « أبدأ بما بدأ اللّه به » فصعد عليه حتى عاين البيت فاستقبله قائلا : « لا إله إلا اللّه واحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا اللّه ، أنجز وعده ، وصدق عبده ، وهزم
هامش
( 1 ) رواه الشافعي والبيهقي . ( 2 ) الرمل : هو الهرولة ، وقد بينت معنى ذلك وحكمته في ص 377 وما بعدها من كتابنا هذا . ( 3 ) هو الحجر الذي قام عليه سيدنا إبراهيم الخليل وهو يا بني الكعبة ، ولا يزال موجودا إلى يومنا هذا تجاه باب الكعبة ، أما المحجن : فهو عصا معقوفة في اخرها .