سرية علي بن أبي طالب
وفي رمضان أرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليا في جمع إلى بني مذحج ، وهي قبيلة يمانية ، وعمّمه بيده ، وقال : « سر حتى تنزل بساحتهم ، فادعهم إلى قول : لا إله إلا اللّه ، فإن قالوا : نعم فمرهم بالصلاة ، ولا تبغ غير ذلك ، ولأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس ، ولا تقاتلهم حتى يقاتلوك » .
فلما انتهى إليهم لقي جموعهم ، فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ورموا المسلمين بالنبل ، فصفّ عليّ أصحابه وأمرهم بالقتال ، فقاتلوا حتى هزموا عدوّهم ، فكفّ عن طلبهم قليلا ، ثم لحقهم ودعاهم إلى الإسلام ، فأجابوا وبايعه رؤساؤهم ، وقالوا : نحن على من وراءنا من قومنا ، فخذ منها حق اللّه ففعل .
وفد بجيلة « 1 »
وقدم جرير بن عبد اللّه البجلي في رمضان سنة عشر على النبي ومعه من قومه مائة وخمسون رجلا ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « يطلع عليكم من هذا الفج من خير ذي يمن ، على وجهه مسحة ملك » ، فطلع جرير على راحلته ومعه قومه ، فأسلموا وبايعوا .
وروي أن رسول اللّه بسط عليه كساء ثم التفت إلى أصحابه وقال : « إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه » وفي الصحيحين عن جرير قال : « بايعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والنصح لكل مسلم » .
وفد أحمس
وقدم قيس بن عزرة الأحمسي في مائتين وخمسين رجلا من أحمس - أخوة بجيلة - فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من أنتم » ؟ فقالوا : نحن أحمس اللّه ، وكان يقال لهم ذاك في الجاهلية ، فقال لهم : « وأنتم اليوم للّه » ، وقال لبلال : « أعط ركب بجيلة وابدأ بالأحمسيين » ففعل .
هامش
( 1 ) بجيلة على وزن حنيفة قبيلة باليمن .