تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
عاد هو وأصحابه من المهاجرين والأنصار إلى المدينة وقد دانت لهم مكة وما جاورها ومنّ اللّه عليهم بهذا النصر العظيم .

عتاب بن أسيد

وقد استعمل على مكة عتّاب بن أسيد « 1 » وكان عمره نيّفا وعشرين سنة ، وأخلف معه معاذ بن جبل ليفقه الناس في دينهم ، ويعلمهم القران . ولما ولاه رسول اللّه مكة جعل رزقه كل يوم درهما ، فقام فخطب الناس فقال : أيها الناس أجاع اللّه كبد من جاع على درهم ، فقد رزقني رسول اللّه كل يوم درهما ، فليست لي حاجة إلى أحد . وهذا غاية القناعة ، وكان متعففا عن أموال المسلمين ، روي عنه أنه قال : ما أصبت في عملي هذا الذي ولّاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا ثوبين معقّدين « 2 » كسوتهما مولاي كيسان ، وقد بقي واليا على مكة مدّة الصدّيق ، ثم في خلافة عمر إلى سنة اثنتين وعشرين فتوفاه اللّه « 3 » .

الحج هذا العام

وحج الناس في هذا العام على ما كانت العرب تحج وكان أمير الحج في هذا العام عتاب بن أسيد .
هامش
( 1 ) عتاب - بتشديد التاء - ابن أسيد - بفتح أوله وكسر السين - ابن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس الأموي أبو عبد الرحمن ، ويقال : أبو محمد ، وأمه زينب بنت عمرو بن أمية ، وقد أسلم يوم الفتح كما ذكرنا . وقد استعمله النبي على مكة بعد أن رجع من الطائف ، وقيل لما سار إلى حنين واستمر واليا عليها حتى مات . ( 2 ) الثوب المعقد : نوع من ثياب هجر . ( 3 ) الإصابة ج 2 ص 451 .