بعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة وهدم بعض الأصنام
بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة داعيا إلى الإسلام ، ولم يبعثه مقاتلا ، فلما راه القوم أخذوا السلاح ، فقال لهم خالد : ضعوا السلاح فإن الناس قد أسلموا ، فقام رجل منهم يسمى : جحدرا فقال : ويلكم يا بني جذيمة إنه خالد ؛ واللّه ما بعد وضع السلاح إلا الإسار ، وما بعد الإسار إلا ضرب الأعناق ، واللّه لا أضع سلاحي أبدا فلم يزالوا به حتى وضع سلاحه .
فلما وضعوا السلاح أمر بهم خالد فكتفوا ، فدعاهم إلى الإسلام ، فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا ، فجعلوا يقولون : صبأنا صبأنا ، وخالد يأخذ فيهم أسرا وقتلا ، فأنكر عليه بعض أصحابه ذلك ، ثم دفع الأسرى إلى من كان معه ، حتى إذا أصبح يوما أمر خالد أن يقتل كل واحد أسيره ، فامتثل البعض ، وامتنع عبد اللّه بن عمر وامتنع معه آخرون من قتل أسراهم ، فلما قدموا على رسول اللّه أخبروه ، فغضب ورفع يديه إلى السماء قائلا : « اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد » مرتين .
وقد أنكر على خالد الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف ، وقال له :
عملت بأمر الجاهلية في الإسلام ، وكانت بينهما ملاحاة قال له فيها عبد الرحمن :
إنك ثأرت لعمك الفاكه بن المغيرة ، وكان بعض بني جذيمة قتلوه في الجاهلية « 1 » وكذلك أنكر على خالد بعض كتاب السير والتاريخ ، ورموه بما رماه به ابن عوف .
هامش
( 1 ) السيرة لابن هشام ، ج 2 ص 431 .