أكان فتح مكة عنوة « 1 » أم صلحا ؟
وقد اختلف العلماء في ذلك ، فقال مالك ، وأبو حنيفة ، وأحمد ، وجماهير العلماء ، وأهل السير : إن مكة فتحت عنوة .
وقال الشافعي - ورواية عن أحمد - إنها فتحت صلحا .
وقد احتج الجمهور بأدلة منها :
1 - حديث أبي هريرة الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه وفيه : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ناداه ، فقال أبو هريرة : لبيك يا رسول اللّه ، قال : « اهتف لي بالأنصار » ، فلبوا سراعا ، قال : فأطافوا به ، ووبّشت قريش أوباشا لها « 2 » وأتباعا ، فقالوا : نقدّم هؤلاء فإن كان لهم شيء - يعني من النصر - كنا معهم ، وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ترون إلى أوباش قريش ، وأتباعهم » ، ثم قال « 3 » بيديه إحداهما على الأخرى « 4 » ثم قال : « حتى توافوني بالصفا » ، قال : فانطلقنا فما شاء أحد منا أن يقتل أحدا إلا قتله ، وما أحد منهم يوجه إلينا شيئا ، فجاء أبو سفيان فقال : يا رسول اللّه ، أبيحت
هامش
( 1 ) قال في المصباح المنير : « عنا يعنو عنوة إذا أخذ الشيء قهرا . . . وفتحت مكة عنوة أي قهرا » .
( 2 ) أي جمعت جموعا من قبائل شتى لمحاربة جيش المسلمين .
( 3 ) قال : أشار .
( 4 ) يريد الإشارة إلى القتل .