تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
ودخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أعلاها من كداء بين يديه أبو عبيدة بن الجراح في فرقة من الجيش ، دخلها وهو راكب ناقته ومطأطىء رأسه حتى إن شعر لحيته ليمس واسطة رحله تواضعا للّه وشكرا ، ومعظما له ومكبّرا ، حين رأى ما أكرمه اللّه من الفتح ، وقد أردف وراءه أسامة بن زيد ، فلما بلغ الحجون « 1 » أمر أن تركز رايته هناك وأن تضرب له قبة ، فضربت فاستراح بها هو وزوجتاه ميمونة وأم سلمة ، فقال له أسامة بن زيد : أين تنزل غدا يا رسول اللّه ؟ فقال : « وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور » ؟ وفي رواية أخرى : « منزلنا غدا إن شاء اللّه بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر » « 2 » رواهما البخاري . ودخلت الجيوش مكة ولم يلق منها مقاومة تذكر إلا جيش خالد بن الوليد فقد كان يقيم في أسفل مكة أشد قريش عداوة للرسول ، ومن اشتركوا مع بني بكر في نقض عهد الحديبية ، هؤلاء لم يرضهم أن يستسلموا من غير إراقة دماء ، ولم يعتدّوا بما منحوا من أمان فأعدوا عدتهم للقتال ، ومن هؤلاء : صفوان بن أمية ، وسهيل بن عمرو ، وعكرمة بن أبي جهل ، وحماس بن قيس ، فلما دخل جيش خالد أمطروه بنبالهم ، ولكن خالدا لم يلبث أن فرقهم ، ولم يقتل من رجاله إلا اثنان ضلّا طريقهما ، أما قريش ففقدت ثلاثة عشر رجلا في رواية ، وأربعة وعشرين في رواية أخرى ، ولم يلبث صفوان وعكرمة وسهيل أن ولّوا الأدبار منهزمين . وكان حماس بن قيس يعد سلاحا قبل مقدم جيش المسلمين ، فقالت له امرأته : لماذا تعدّ ما أرى ؟ فقال : لمحمد وأصحابه ، فقالت : واللّه ما أرى يقوم لمحمد وأصحابه شيء ، فقال : واللّه إني لأرجو أن أخدمك بعضهم ، فلما شهد
هامش
( 1 ) مكان بأعلى مكة بالقرب من مقبرتها ، و ( كداء ) بفتح الكاف كسحاب جبل بأعلى مكة ، و ( كدى ) بالضم والقصر جبل بأسفل مكة . ( 2 ) يعني لما تحالفت قريش ألايبايعوا بني هاشم ولا يناكحوهم ولا يؤوهم وحصروهم في الشعب وقد اختار النبي ذلك المكان ليتذكروا ما أصابهم من بلاء ، فيشكروا اللّه على ما أنعم عليهم من الفتح العظيم ومبالغة في الصفح عن الذين أساؤوا ، ومقابلتهم بالعفو والإحسان ، وقد كان الخيف وجاه الشعب .