تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥

فتح الفتوح في الإسلام فتح مكّة

تمهيد

لما أبرم صلح الحديبية كان من شروط الصلح أن من أحب أن يدخل في عهد النبي فليدخل ، ومن أحب أن يدخل في عهد قريش فليفعل ، فدخلت خزاعة في عهد رسول اللّه ، ودخلت بنو بكر في عهد قريش ، وقد مضى على الصلح قرابة عامين ولم يحدث من المسلمين ما يخل بالعهد ، وقد حدث بعد مؤتة أن خيّل إلى قريش أن المسلمين قد ضعفوا وزالت هيبتهم ، وخيّل إلى بني بكر أن ينالوا من خزاعة أحلاف الرسول ، وقد كان بين بني بكر وخزاعة ثارات في الجاهلية ودماء ، فبيّت بنو بكر خزاعة وهم على ماء يسمى ( الوتير ) وأصابوا منهم ، وأعانتهم قريش بالرجال والسلاح تحت جنح الليل ، وما زالوا يقاتلونهم حتى ألجؤوهم إلى الحرم ، ولجأت خزاعة إلى دار بديل بن ورقاء ، ومولى لهم يسمى أبا رافع . فركب عمرو بن سالم إلى رسول اللّه بالمدينة يخبره بغدر قريش وإخلافهم العهد ، ولما وقف على النبي أنشده أبياتا منها :
يا ربّ إني ناشد محمدا * حلف أبيه وأبينا الأتلدا
فانصر رسول اللّه نصرا أعتدا « 1 » * وادع عباد اللّه يأتوا مددا
في فيلق كالبحر يجري مزبدا * إنّ قريشا أخلفوك الموعدا
هامش
( 1 ) أعتدا : حاضرا ، من الشيء العتيد ، وهو الحاضر .