غزوة الحديبية « 1 »
ها هي السنة السادسة كادت تنتهي ، وقد أصبح المسلمون مرهوبي الجانب في الجزيرة ، ولئن لم تكن فيها موقعة فاصلة فقد حفلت بسرايا كثيرة تمخضت عن قوة المسلمين ، ورعب المشركين وهزيمتهم ، وها هم المسلمون قد اشتاقوا إلى زيارة الكعبة البيت الحرام : بيت ابائهم وأجدادهم ومتعبدهم وقبلتهم ، فقد مضى نحو ست سنين ولمّا يتشرفوا بزيارة هذا البيت ، ويقضوا شيئا من حاجات النفس المشوقة إليه .
وأذكى هذا الشوق ، وقوّى الأمل في نفوسهم رؤيا رآها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقد رأى أنهم يدخلون المسجد الحرام محلّقين رؤوسهم ومقصرين ، ولكن كيف للمسلمين هذا ، والمشركون حريصون على صدهم عن البيت ، وأهون عليهم أن يموتوا جميعا من أن يدخلها عليهم المسلمون عنوة ؟ لذلك رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم بثاقب فكره أن يستنفر العرب ومن حوله من الأعراب ، ليخرجوا معه معتمرين ، كي تعلم قريش أنه لا يريد حربا ، فاستجاب له بعض الأعراب ، وأبطأ عنه الكثيرون .
خروج النبي معتمرا
وفي ذي القعدة من هذا العام خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في زهاء ألف
هامش
( 1 ) الحديبية - بضم الحاء وفتح الدال وياء ساكنة وباء مواحدة مكسورة وياء منهم من خففها ومنهم من شددها - قرية بالقرب من مكة على مرحلة منها سميت ببئر هناك .