تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧

فرض الحج

وفي هذا العام على ما ذهب إليه الكثيرون « 1 » شرع اللّه فريضة الحج بقوله سبحانه :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
، وقيل بقوله :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
، والصحيح الأول لأن الإتمام إنما يكون بعد المشروعية . وقد ثبتت فرضيته بالكتاب والسنة والإجماع حتى صار ركنا من أركان الإسلام معلوما من الدين بالضرورة . والحج شريعة قديمة من لدن أبي الأنبياء الخليل إبراهيم عليه السلام ، فإنه لما فرغ من بناء البيت بمعاونة ابنه إسماعيل أمره اللّه أن يقف على جبل « أبي قبيس » بمكة وينادي في الناس بالحج ، فقال : يا ربّي وما يبلغ صوتي ؟ فقال اللّه : « أذّن يا إبراهيم وعليّ البلاغ » ، فأذّن إبراهيم قائلا : « يا أيها الناس ، إنّ اللّه كتب عليكم الحج فحجوا » ، فأسمع اللّه سبحانه نداءه من كان في أصلاب الرجال ، أو أرحام الأمهات ، أو عالم الذر قبل أن يوجدوا ! ! ومن يومها ومن أراد اللّه لهم الحج يجيبون قائلين : « لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك » . وهو العبادة التي بقي العرب محافظين عليها إلى وقت البعثة المحمدية ، إلا أنهم كانوا شابوها بالوثنية بما نصبوه على الكعبة وعلى الصفا والمروة من أصنام يتمسحون بها ويتبركون ، وكذلك غيّروا في بعض المناسك وبدلوا وابتدعوا ، فلما جاء الإسلام قضى على ما شابه من وثنية وعادات جاهلية ، ورجع به إلى ما كان
هامش
( 1 ) وقيل في السنة السادسة وإليه ذهب الشافعي ، وقيل في السنة التاسعة .
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 317 | محمد بن محمد ابو شهبة