تشريع الحجاب في الإسلام
وبنزول هذه الآية كان تشريع الحجاب في الإسلام بالنسبة لأزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والمراد عدم إبداء شيء من أجسامهن للأجانب عنهن ، وعدم محادثتهن أو طلب شيء منهن إلا من وراء حجاب ، أي ستريكون بينهن وبين غيرهن ، ولما نزلت قال الاباء والأبناء والأقارب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ونحن أيضا نكلمهن من وراء حجاب ؟ فأنزل اللّه قوله :
لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً
« 1 » .
ونزل أيضا في شأن نساء النبي في أدب الخطاب والإقامة في البيوت قوله تعالى :
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً . وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 2 » .
فَلا تَخْضَعْنَ
: أي لا تلنّ أو تتكلمن بكلام مريب موهم .
وَقُلْنَ
:
أقمن والزمن بيوتكن .
الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى
: هي ما قبل الإسلام فهي كقولهم :
جاهلية جهلاء ، فقد كان النساء لا يتحاشين كلام الرجال الأجانب ، والتكسر في حديثهن ، وإظهار بعض محاسنهن ، كالعنق ، والصدر ، والساقين ، والساعدين ، فجاء الإسلام فأبطل ذلك ، ومن العجب المؤلم أن تتجاوز جاهلية القرن العشرين الجاهلية الأولى في باب التبرج والسفور حتى أضحى عريا ! ! !
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 55 .
( 2 ) سورة الأحزاب : الآيتان 32 ، 33 .