ثم أنشد يقول :
ولست أبالي حين أقتل مسلما * على أيّ جنب كان في اللّه مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزّع « 1 »
ثم قام إليه عقبة بن الحارث فقتله ، ومات رضي اللّه عنه شهيد إيمانه وإخلاصه .
وأما زيد بن الدثنة « 2 » فلما جاؤوا به ليقتلوه وعاين الموت ، قال له أبو سفيان بن حرب : أنشدك اللّه يا زيد أتحب أن محمدا الان عندنا مكانك تضرب عنقه وأنك في أهلك ؟ فقال زيد : واللّه ما أحب أن محمدا الان في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأنا جالس في أهلي ! ! فقال أبو سفيان : ما رأيت أحدا من الناس يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا ! ! ثم قام إليه نسطاس عبد لصفوان - فقتله رضي اللّه عنه .
ولما قتل عاصم بن ثابت أمير السرية أرادت هذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد ، وكان قتل ابنيها يوم أحد ، فنذرت لئن قدرت على رأس عاصم لتشربنّ في قحفه الخمر « 3 » . ولكن اللّه عز شأنه منعه ، فبعث على جسده مثل الظلّة من الدبر « 4 » . وكذلك أرادت قريش أن تنال من جسده فلم يستطيعوا ، فقالوا : دعوه حتى يمسي فيذهب عنه الدبر فنأخذه ، فغيبه اللّه في الوادي ، فما عرفوا له أثرا .
هامش
( 1 ) الشلو : العضو . ممزع : ممزق .
( 2 ) الدثنة بفتح الدال ، وكسر الثاء ، وفتح النون المشددة .
( 3 ) القحف بكسر القاف : أعلى الدماغ .
( 4 ) الدبر : الزنابير ، أو ذكور النحل .