السّنة الرّابعة من الهجرة
عاد النبي صلى اللّه عليه وسلم من غزوة حمراء الأسد وقد استرد بعض هيبة المسلمين في المدينة وما حولها ، إلا أن بعض القبائل الضاربة حولها سوّلت لها أنفسها النيل من المسلمين لما أصابهم في أحد ، ولتحريض قريش إياهم على محاربتهم ، وكان للرسول عيون وجواسيس يأتون إليه بأخبار تلك الحركات العدائية قبل وقوعها ، فيسارع إلى وأدها في مهدها قبل استفحالها ، فمن ذلك :
[ السرايا والغزوات في السنة الرابعة ]
سرية أبي سلمة بن عبد الأسد
ففي المحرم من هذه السنة بلغه عليه الصلاة والسلام أن طليحة وسلمة ابني خويلد الأسديين قد جمعا الجموع لحرب النبي ، فأرسل أبا سلمة على رأس سرية تعدادها خمسون ومائة ، فساروا حتى وصلوا إلى أرضهم ، فلما سمعوا بهم هربوا وتفرقوا ، وتركوا نعما كثيرة لهم من الإبل والغنم ، فأخذوها غنيمة ، فخمّست ، فأبقوا الخمس للنبي يصرفه كما أراه اللّه ، وقسموا بينهم الباقي ، وعادوا إلى المدينة ظافرين غانمين ، وقد أعادوا إلى النفوس من هيبة المسلمين شيئا مما ضيعت أحد .
ثم لم يلبث السيد الجليل أبو سلمة أن توفي ، فقد كان أصيب في أحد بجرح ثم التأم ، فلما خرج في هذه السرية نغر « 1 » عليه الجرح ومات بسبب ذلك .
هامش
( 1 ) نغر الجرح : سال منه الدم .