وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ . وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ
« 1 » :
فيجازيكم على أعمالكم إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر .
ثم قال سبحانه معزّيا للمسلمين ومسلّيا ، ومبينا أن ما أصابهم في أحد قد أصابوا مثليه في بدر ، وأن ما أصابهم إنما هو بسبب مخالفتهم :
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 2 » .
أَنَّى هذا
؟ : أي من أين حصل لنا هذا .
قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
:
أي بسبب مخالفتكم أمر الرسول ورغبتكم في الغنائم .
ثم ختم الحق سبحانه قصة أحد يبين منزلة الشهداء عند ربهم فقال سبحانه :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ .
فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ « 3 » .
والخوف : ألم يحصل في النفس من توقع حصول مكروه فيما يستقبل .
والحزن : ألم يحصل في النفس من خوف فوات محبوب فيما مضى ، وأهل الجنة لا يخافون فيها شيئا لأنها دار أمن وسلام ، فلا مكروه فيها ، ولا يحزنون لأنهم سيجدون كل ما عملوه من خير محضرا ، أو أن ما أعدّه اللّه لهم من النعيم يفوق
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآيتان 157 ، 158 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 165 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآيات 169 - 171 .