تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
قال تعالى في بيان سنة اللّه في الأمم ، وأن النصر للرسل وأتباعهم ، والهلاك للمكاذبين أعدائهم :
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
. إلى قوله :
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 1 » .
وَلا تَهِنُوا
: أي لا تضعفوا عن الجهاد بسبب ما جرى لكم .
وَلا تَحْزَنُوا
: على ما أصابكم من قتل وجراح .
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
: جمع الأعلى أي الأعلون شأنا ، لأن قتالكم للّه ، وفي سبيل إعلاء كلمته ، وقتالهم للشيطان ، وإعلاء كلمة الكفر . وأيضا فقتلاكم في الجنة وقتلاهم في النار ، ثم إنكم أصبتم منهم في بدر أكثر مما أصابوا منكم .
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
أن العاقبة والنصر للمؤمنين ، أو إن كنتم من أهل الإيمان الصادق ، ففيه تهييج وإلهاب لحماسهم ، لأن الإيمان الصادق لا يهن صاحبه ولا يحزن لما أصابه ، ويستهين بكل شدائد الحياة في سبيل العقيدة الحقة والغاية الشريفة ، أما قوله تعالى :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ . . .
الآية ، فقد سبق شرحها انفا . . ثم بين سبحانه أن الجنة حفت بالمكاره فلا محيص لمن يطلبها من الجهاد والصبر والكفاح ، والقتل والجراح . . فقال سبحانه :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
إلى قوله :
وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
« 2 » . ومعنى يعلم : يظهر ، أو المراد تعلق علم اللّه بالشيء واقعا وحادثا .
وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ
: تحضروا مواطنه .
فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
: عاينتم أسبابه ، وأبصرتم موارده .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآيات 137 - 139 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآيتان 142 ، 143 .