السّنة الثّالثة من الهجرة
تمهيد :
في هذه السنة واجه النبي خصوما لم يكن له بهم سابق عهد ، ذلك أنه كان حالف معظم القبائل التي تسكن غربي المدينة بينها وبين ساحل البحر ، فكاد يصبح طريق تجارة مكة إلى الشام مغلقا ، ولكن ماذا يصنع القرشيون والتجارة هي روحهم وعماد معيشتهم ، لذلك فكروا في طريق صحراوي اخر من مكة إلى نجد ، ومنها إلى العراق والشام ، وكان بنو سليم وغطفان أهم من يسكن هذا الطريق من القبائل ، وكانوا حلفاء قريش يستخدمونهم في تأمين متاجرهم إلى العراق .
وقد وثّق القرشيون ما بينهم وبين سليم وغطفان وأغروهم بمحاربة الرسول .
وقد كان من سياسة النبي الحكيمة في محاربة هذه القبائل هي مبدأ المبادأة ، فما إن يعلم بعزمهم على حربه حتى يسرع إليهم بالخروج ليريهم أنهم أقوياء ، وقد أثمرات هذه السياسة ثمرتها ، فكان النبي إذا خرج إلى قوم منهم ألقى في قلوبهم الرعب وفروا ، فيعود غانما منتصرا ، وقد كفاه اللّه والمؤمنين القتال .
[ الغزوات في هذه السنة ]
غزوة الكدر
تجمعت جموع من بني سليم وغطفان يريدون مهاجمة المدينة ، فلما علم النبي بعزمهم خرج إليهم على رأس مائتين من أصحابه ، فلما وصلوا ماء لهم يسمى « قرقرة الكدر » وجدهم قد فروا ، فرجع ولم يلق كيدا ، وغنم المسلمون خمسمائة بعير خمّست ، فأخذ النبي الخمس ، ووزع الباقي على المجاهدين .