أتاك نصر اللّه ، هذا جبريل اخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه النقع » ، وصدق اللّه حيث يقول :
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
« 1 » .
التحريض على القتال
ثم خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى صفوف المسلمين يحرضهم على القتال ، ويعدهم بالخلود في جنات النعيم بمثل قوله : « والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا ، مقبلا غير مدبر ، إلا أدخله اللّه الجنة . ومن قتل قتيلا فله سلبه » « 2 » ، وقوله : « قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض » ، فسمع ذلك عمير بن الحمام الأنصاري « 3 » فقال : يا رسول اللّه ، جنة عرضها السماوات والأرض ! ؟ قال : « نعم » قال : بخ بخ « 4 » ! ! فقال له رسول اللّه :
« ما يحملك على قول : بخ بخ ؟ » قال : لا واللّه يا رسول اللّه إلا رجاء أن أكون من أهلها ، قال : « فإنك من أهلها » .
وكان معه تمرات في يده يأكل منهن ، فقال : لئن أنا حييت حتى اكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة ! ! فرمى بما بقي معه ثم قاتل وهو يقول :
ركضا إلى اللّه بغير زاد * إلا التقى وعمل المعاد
والصبر في اللّه على الجهاد * وكلّ زاد عرضة النفاد
غير التقى والبر والرشاد
وما زال يقاتل حتى قتل شهيدا رضي اللّه عنه وأرضاه « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : الآية 9 .
( 2 ) السلب : بفتح السين واللام ما على المقاتل من سلاح وثياب وقيل من سلاح .
( 3 ) عمير : بالتصغير . الحمام : بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم .
( 4 ) كلمة رضا واستحسان .
( 5 ) الإصابة في تاريخ الصحابة ج 3 ص 31 .